الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٢
شبه لها بالإعراب، فظهر الفرق بينهما.
و منهم من يزعم أنّه إنّما امتنع إلحاق الهاء في الماضي لشبهه بهاء الضمير من غير حاجة [١] و في المضارع اغتفر لكونه عوضا من المحذوف عند الجزم، و ليس ببعيد.
و إذا ورد مثل «إنّه» أجيب بأنّها ليست هاء السّكت إن كانت التي تدخل على الضمائر [٢]، و هي هاء السّكت إن كانت «إنّ» بمعنى «نعم» [٣] فلم تدخل هاء السّكت في موضع تلتبس فيه بالضمير [٤] غير ما/ ذكرناه لذلك السبب المذكور، و لذلك التزم دخوله في نحو: «ره» و «قه» لما أدّت إليه الضّرورة، و اغتفر أمر [٥] الالتباس، لأنّه لا يمكن الوقف عليه إلّا كذلك عند الابتداء به، لأنّه يؤدّي إمّا إلى الوقف على متحرّك، و إمّا إلى الابتداء بساكن، فوجب إلحاق الهاء لذلك.
«و كلّ واو أو ياء لا تحذف فإنّه [٦] تحذف في الفواصل و القوافي»، إلى آخره.
للفواصل و القوافي في جواز الحذف شأن ليس لغيرهما، و لذلك يحذف معهما ما لا يحذف مع غيرهما، و سببه قصد تناسب الفواصل بعضها مع بعض، إن كان بعضها محذوفا، أو قصد التخفيف فيها لتعدّدها، و ليس مثل ذلك في غير الفواصل و القوافي، و مثّل بمثال «المتعال» [٧]، و إن كان حذفه سائغا في غير الفواصل، إلّا أنّها ليست باللغة القويّة [٨]، فتمثيله إذن بالمتعال [٩] إنّما هو على لغة من
[١] ذهب المبرد إلى أنه لا يجوز أن تقول: «ضربته» لأن هاء السكت تلتبس بالمفعول، و أجازه الخليل و سيبويه، و دفع السيرافي مذهب المبرد دون عزوه إلى أحد، انظر الكتاب: ٤/ ١٦٢، و الكامل للمبرد: ١/ ٣٦٤، و السيرافي: ٣٩٨.
[٢] أي في «أنه»، وجه ابنا جني و يعيش الهاء في «أنه» على وجهين، أحدهما أن تكون بدلا من ألف «أنا»، و ثانيهما أن تكون لبيان حركة النون، انظر المنصف: ١/ ٩- ١٠، و سر الصناعة: ٥٥٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٤٣، و شرح الملوكي: ٣١٥.
[٣] انظر ما سلف ق: ٢٤٢ ب.
[٤] في ط: «بضمير».
[٥] في د: «أمن».
[٦] في د: «لا تحذف بعلة ما فإنها تحذف ..». مخالف للمفصل: ٣٤٠، و سقط منه «فإنه».
[٧] الرعد: ١٣/ ٩، و الآية عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٩) .
[٨] انظر الكتاب: ٤/ ١٨٤- ١٨٥، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠١- ٣٠٢.
[٩] في الأصل. ط: «بها»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.