الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٠
من تنوينه شيء و في حال النّصب يبدل، و إذا كان هذا حكم الصحيح فينبغي أن يحمل عليه ما أشكل من المعتلّ.
و ما ذكره المبرّد [١] إنّما يستتبّ له أن لو كان متّفقا عليه، و إنّما يفعل ما ذكره من الإمالة و القافية و الكتابة من يعتقد اعتقاده، و إلّا فالوجه أن لا يمال «رحى» في حال النصب، و لا يكتب بالياء و لا يجعل قافية.
و ما ذكره المازنيّ غير مستقيم، فإنّه في حال الرفع و الجرّ الضمّة و الكسرة مقدّرتان، فلا يلزم من ثبوت قلب التنوين ألفا للفتحة عند انتفاء الضمّة و الكسرة لفظا و تقديرا إبدالها ألفا مع حصول الضمّة و الكسرة تقديرا، فظهر الفرق بينه و بين ما قاس عليه، و جعله أصلا.
فالوجه إذن ما قاله سيبويه، و إن كان الجميع لا يبعد، إذ من العرب المميلين من يميل «رحى» في الأحوال الثلاث، فيلزم أن يكون الأمر في ذلك على مذهب المبرّد، و منهم من لا يميله أصلا، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب المازنيّ، و منهم من يميله في حال الرفع و الجرّ، و لا يميله في حال النصب، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب سيبويه.
و أكثر الرّواة في قراءة المميلين على مذهب المبرّد، مثل «غزّى» [٢]، و شبهه، و قد جاء أيضا على مذهب سيبويه، و قد جاء أيضا على مذهب المازنيّ، فظهر بذلك أنّ الجميع ثابت في لغة العرب، و لم يبق إلّا النّظر في الأقوى.
و ما ذكره من قلب ألف التأنيث واوا أو ياء لغة ضعيفة مختصّة بألف التأنيث، و أمّا قلب الألف همزة فلا يختصّ، و هي ضعيفة.
و وجه قلب الألف ياء [٣] أنّه قصد إلى قلب الألف لخفائها حرفا من جنسها يقرب منها [٤]، فقلبها ياء لأنّها أبين منها و أخفّ من الواو.
و وجه قلبها واوا مثله/، لأنّ الألف خفيّة [٥]، و الواو أمكن منها و من الياء، و وجه قلبها همزة
[١] سقط من د: «المبرد»، خطأ.
[٢] بعدها في د: «و أخرى و بشرى»، انظر النشر ٢/ ٧٤.
[٣] سقط من د: «ياء»، خطأ.
[٤] أقحم بعدها في ط: «فعلا».
[٥] في الأصل. ط: «خفيفة». و ما أثبت عن د. و هو أحسن.