الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٥
من أهل هذه اللغة [١]، و إن أدّى إلى ما ليس من أبنية الأسماء لما ذكرناه من استثقال الهمزة الساكنة بعد الساكن، و إن كان أصحاب هذه اللغة كلّهم يحرّكون استثقالا للهمزة، إلّا أنّ منهم من يحرّك كما ذكرناه على قياس النّقل، و منهم من يعوّض عن الحركة حركة ما قبلها ليخرج عن البناء المطّرح في الأسماء الذي أدّى إليه [٢] النّقل المذكور، فيقول: «هذا الرّدئ» و «مررت بالبطؤ» [٣] كما ذكره.
قوله: «و قد يبدلون من الهمزة حرف لين»، إلى آخره.
هذه لغة أيضا من لغات الوقف، و لكن محلّها المهموز، و هو راجع إلى الإبدال، فحكم هذه اللغة أن تبدل كلّ همزة وقعت آخرا حرف لين من جنس حركتها [٤]، فإن كان ما قبلها مفتوحا نطقت به على حاله و بالحرف المبدل من الهمزة على حاله، فتقول: «هذا الكلو» و «رأيت الكلا» و «مررت بالكلي» [بالياء الساكنة مع فتح اللّام] [٥]، و إن كان ساكنا أبدلتها كذلك ثمّ حرّكت ما قبلها بحركة تلك الهمزة، فيوافقون أصحاب النّقل، إلّا أنّ هؤلاء يقلبوها حرف لين، و أولئك يبقونها همزة، فيقولون [٦]: «هذا الخبؤ» و «رأيت الخبأ» و «مررت بالخبئ» و كذلك البطؤ و الرّدؤ، و قوم منهم يكرهون «هذا الرّدؤ» و «مررت بالبطئ» كما كره أولئك ذلك مع الهمزة، فيفرّون إلى الإتباع على النّحو [المذكور] [٧]، فيقولون: «هذا الرّدى» و «مررت بالبطو».
ثمّ قال: «و أهل الحجاز يقولون: «الكلا» في الأحوال الثلاث».
قاصدا بذلك تبيين أنّ هذه اللّغة لغة في الوقف، لا لغة من [٨] يخفّف [٩] الهمزة من حيث كونه همزا [١٠]، ألا ترى أنّ أهل الحجاز من لغتهم تخفيف الهمزة؟ إذا وقفوا على الكلأ أبدلوا الهمزة ألفا
[١] انظر ما سلف ق: ٢٧٧ ب.
[٢] في ط: «إليها»، تحريف.
[٣] هم ناس من بني تميم، انظر الكتاب: ٤/ ١٧٧- ١٧٨، و السيرافي: ٤٣٢- ٤٣٣.
[٤] انظر ما سلف ق: ٢٧٦ ب.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «فتقول».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في ط: «في».
[٩] في ط: «تخفيف».
[١٠] في ط: «همزة».