الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٦
«و من أصناف الحرف حرف التذكّر [١]»
و هي زيادة على نحو زيادة الإنكار، و لكنّها لا تكون إلّا مدّة مجرّدة عن «إن»، و هي في الشذوذ أبعد من تلك، و لذلك لم يقع في كلام من يؤبه به [٢]، و موضعها آخر [٣] كلّ كلمة يقف المتكلّم عليها ليتذكّر ما يتكلّم به بعدها، فلذلك لم تلحق إلّا ما هو بعض الكلام في قصد المتكلّم، عكس زيادة الإنكار، ألا ترى أنّه لو قصد إلى قوله: «قام زيد» من غير زيادة لم يكن لتذكّره عند فراغه من «زيد» معنى، فلا وجه لإلحاق زيادة التذكّر مع انتفاء معناها، فإن لحقت آخر كلام باعتبار ما فلأنّه في قصد المتكلّم له تتمّة باعتبار آخر، كقولهم: «هذا سيفني» إذا قصد المتكلّم إلى الإخبار عن المشار إليه بأنّه سيف موصوف بصفة في حكمه، و لكنّه ذهل عن اللّفظ الذي يعبّر به أو عن نفس المعنى مع علمه بأنّه كان قاصدا إلى صفة [٤]، و لكنّه نسيها، و هو قاصد الآن [٥] إلى تذكّرها [٦]، و لذلك أورد قولهم: «هذا سيفني» في حقّ من قصد إلى الإخبار بسيف موصوف، و جاز أيضا إدخالها على الّلام للتعريف في قولهم: ألي [٧] و شبهه إذا قصد إلى الإخبار عن معهود ثمّ ذهل عن/ اللّفظ أو عن المدلول، على ما تقدّم، هذا آخر قسم الحروف من الكتاب [٨]، و يتلوه القسم الرابع، و هو المشترك، فلنسأل اللّه تعالى بالاستعانة على إتمامه بحسن توفيقه [٩]، و صلّى اللّه على محمّد و آله [١٠].
[١] في الأصل: «الردع». تحريف.
و في د: «التذكير»، و ما أثبت عن ط. و المفصل: ٣٣٥
[٢] في ط: «له»، يقال: أبه به و له، انظر اللسان (أبه).
[٣] في ط: «و موضعها في آخر ..».
[٤] في ط: «وصفه».
[٥] سقط من ط: «الآن».
[٦] في ط: «إلى أن يذكرها».
[٧] انظر الكتاب: ٣/ ٣٢٥، ٤/ ١٤٧، و سر الصناعة:
٦٥٠
[٨] في ط: «من كتاب المفصل».
[٩] في ط: «توفيقه بالتوسل بمحمد سيّد البشر و شفيع المشفع في المحشر و آله و صحبه».
[١٠] سقط من د من قوله: «هذا آخر» إلى «و آله».