الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٥
و هذه الزّيادة ليست كزيادة النّدبة في التزامهم فيها بالألف ما لم يقع لبس، و إنّما هذه [١] زيادة تابعة لما قبلها، فإن كان متحرّكا فلا إشكال في أن تكون ألفا بعد المفتوح و ياء بعد المكسور، و واوا بعد المضموم، و إن كان ساكنا فحكمه حكم المكسور، لأنّ الكسر يلزمها لالتقاء السّاكنين، فيجب أن تكون المدّة ياء، فتقول فيمن قال: ضربت [٢] عبد المطّلب: أعبد المطّلبيه، و تقول في النّدبة:
و اعبد المطّلباه، فقد تبيّن [٣] أنّها مخالفة لزيادة النّدبة لما ذكرناه [٤]، و أمّا قولهم في النّدبة [٥]: وا غلامكيه و وا غلامكموه في غلام المرأة المخاطبة و غلام الجماعة المخاطبين، فإنّما خولف به قياس النّدبة كراهة اللّبس، ألا ترى أنّه لو قيل في غلام المرأة: وا غلامكاه، و في غلام الجماعة: وا غلا مكماه لالتبس الأوّل بالمخاطب المذكّر و الثاني بالمخاطبين.
قال: «و إن أجبت من قال: لقيت زيدا و عمرا»، إلى آخره.
ذكر هذا الفصل لينبّه على أنّها تلحق الآخر على أيّ صفة كان بخلاف/ علامة النّدبة، فإنّها لا تلحق إلّا المندوب، لأنّها للإيذان بأنّ ما دخلته متفجّع [٦] عليه، فاختصّت به، لأنّ معناها لا يتعدّاه، و أمّا هذه فللإنكار بمضمون [٧] الجملة، فلحقت آخر الجملة على أيّ حال كانت، فمن ثمّ جاز إلحاقها في آخر كلّ كلام، و لم يجز في تلك [٨] إلّا إلحاقها بالمندوب خاصّة.
و تترك هذه الزّيادة عند الدّرج، بخلاف زيادة النّدبة، فإنّه جائز إثباتها في الوصل، إمّا لأنّ الغرض ثمّ تطويل الصّوت لأجل [٩] المعنى المقصود، و لذلك لم يجز حذف حرف النّداء و لا التّرخيم بخلاف زيادة الإنكار، و إمّا لشبهها بهاء السّكت في محافظتهم بها على بيان حركة آخر الكلمة بدليل قولهم: اعبد المطّلبيه، بخلاف «وا عبدا لمطّلباه»، فكانت في ذلك كهاء السّكت، و تشبيهه إيّاها بزيادة «من» تشبيه لفظيّ لا معنى فيه يقتضي أن تكون محذوفة في الوصل، و اللّه أعلم.
[١] في ط: «هي».
[٢] في ط: «أكرمت».
[٣] في ط: «ثبت».
[٤] بعدها في ط: «في الندبة».
[٥] سقط من ط: «في الندبة».
[٦] في ط: «أدخلته عليه متفجع عليه ..». تحريف.
[٧] في ط: «فلإنكار مضمون».
[٨] في ط: «ذلك».
[٩] في الأصل. ط: «إلى»، و ما أثبت عن د. و هو أحسن.