الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٤
«و من أصناف الحرف حرف الإنكار و هي [١] زيادة تلحق الآخر»، إلى آخره.
قال الشيخ: هذه الزيادة لهذا المعنى إنّما وقعت في غير الكلام الفصيح، و هي إمّا مدّة مجرّدة، و إمّا مدّة قبلها «إن» مكسورة نونها لالتقاء السّاكنين هي و المدّة المذكورة، و الظّاهر أنّهم لم يزيدوا «إن» إلّا فيما آخره ساكن محافظة على صورته، لئلّا يحرّك إن كان صحيحا، أو يحذف إن كان مدّا.
فإن قيل: فقد ثبت مجيئها في قولهم: «أأنا إنيه» [٢]، فقد لحقت المتحرّك، ألا ترى أنّها بعد النّون المحرّكة في «أنا»؟
فالجواب/ أنّه لما كان يلزم في الوقف على «أنا» و إن لم يكن في الوصل ألف- أن يكون بالألف، و الألف ساكنة، صار حكمه حكم ما آخره ألف، لأنّه في الوقف كذلك، ألا ترى أنّك إذا وقفت على «أنا» لزم إثبات الألف، فتقول: أنا، و لا يجوز أن تقول: أنان، فصار في حكم ما آخره ألف مطلقا، لأنّ هذه الزّيادة إنّما تكون في الوقف، فلو لم تزد «إن» لقيل: أأناه، فتحذف إحدى الألفين لالتقاء السّاكنين، فجاز مجيء «إن» لما ذكرناه من قبل.
«و لها معنيان».
على ما ذكره، إلّا أنّ الأخفش قصد في تفسيره في «آلأميروه» بقوله: «كأنّك تهزأ به» إلى أن تجعلها بمعنى واحد، و هو إنكار ما ذكر لا غير [٣]، لأنّ باب التّهزّي بإيراد الكلام على ضدّ ما هو له ليس من باب المشترك، ألا ترى أنّ كلّ كلام يصحّ إيراده لذلك، و ليس كلّ كلام مشتركا، كقولك لمن ظهر لك منه خلاف ما يقتضيه العقل: ما هذا إلّا عقل راجح، و إنّما تعني ضدّ ذلك، و على ذلك حمل بعضهم قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [٤]، و قوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) [٥]، و غير ذلك.
[١] في د: «و هو»، مخالف للمفصل: ٣٣٤
[٢] انظر الكتاب: ٢/ ٤١٩- ٤٢٢، و المسائل المنثورة:
١٣٥- ١٣٦
[٣] ذهب الرضي إلى أن الأولى أن يقال: إنه لإنكار
كونه على خلاف ما ذكر لا على وجه السخرية، انظر شرحه للكافية: ٢/ ٤١٠
[٤] هود: ١١/ ٨٧، و سلفت الآية ورقة: ١٩٢ أ من
الأصل.
[٥] الدخان: ٤٤/ ٤٩، و سلفت الآية ورقة: ١٩٢ أ من
الأصل.