الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٠
و تخطئة القائل [١]:
يا مرحباه بحمار عفراء
مناقض لما ذكره في قوله: وَ يَتَّقْهِ [٢] فمن أسكن القاف [٣]، فإنّه ساقه في أنّ الهاء محرّكة لالتقاء السّاكنين، و إذا جعلها محرّكة لالتقاء السّاكنين لم يستقم إنكاره على من حرّك في قوله: «يا مرحباه» لالتقاء السّاكنين، و كذلك ساقه [٤] أبو عليّ الفارسيّ لذلك [٥]، و ليس بالجيّد، فإنّ تحريك هاء السّكت و وصلها ضعيف، فلا ينبغي أن يصار إليه مع الاستغناء عنه.
و الوجه في قراءة من قرأ «و يتّقه» أنّها هاء الإضمار مثلها فيمن حرّك الهاء و القاف جميعا [٦]، و إنّما سكّن القاف على النّحو الذي سكّن به كتف و عضد، و لا حاجة حينئذ إلى جعلها هاء السّكت، فإنّه يلزم منه ثلاثة أمور ضعيفة، منها ما ذكرناه من التشبيه بكتف، و منها وصل هاء السّكت و إلحاقها فيما ليس بموقوف عليه، لأنّ قوله: «فأولئك» جواب الشّرط، و لا يوقف على الشّرط دون جزائه، و منها تحريكها [٧]، و على ما ذكرناه لا يلزم إلّا أمر واحد [٨]، و هو مع ذلك دون الأمرين في الظّاهر، فالمصير إلى ذلك هو الوجه، و على كون الهاء ضميرا في «يتّقه» يستقيم [٩]
[١] هو عروة بن حزام، و البيت بهذه النسبة في شرح
المفصل لابن يعيش: ٩/ ٤٦، و الخزانة: ٤/ ٥٩٢، و ورد بلا نسبة في إصلاح المنطق: ٩٢،
و المنصف: ٣/ ١٤٢
[٢] النور: ٢٤/ ٥٢، و الآية: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
(٥٢) .
[٣] قرأ حفص عن عاصم «و يتّقه» ساكنة القاف مكسورة الهاء بغير ياء مختلسة الكسرة، انظر
كتاب السبعة: ٢١١، ٤٥٧- ٤٥٨، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ١٤٠- ١٤٢، و التيسير: ١٦٢-
١٦٣، و التبصرة: ٢٧٤، و شرح الملوكي: ٤٥٨، و البحر المحيط: ٦/ ٤٦٨، و النشر: ١/
٣٠٦- ٣٠٧
[٤] أي: قوله تعالى في الآية السابقة.
[٥] انظر التكملة للفارسي: ٧- ٨
[٦] هذا قول قال به عبد القاهر الجرجاني، و وافقه
الرضي، انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٠، و شرحها للجاربردي: ٢٤١
[٧] في د: «تحريك هاء السكت».
[٨] في حاشية د: «و هو تشبيه المنفصل بالمتصل». ق: ١٩٨ أ.
[٩] في الأصل. ط: «و على ذلك يستقيم»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.