الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨
للتبيين، فلو جعل «و نقرّ» معطوفا عليه لكان داخلا مع التّبيين في مسبّبه [١] فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ، و ليس ما ذكر من قوله: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ إلى آخره سببا في الإقرار في الأرحام ما يشاء، فضعف النصب.
ثمّ انتقل إلى ذكر الفاء الناصبة في جواب الأشياء الستّة، فقال: «ما تأتينا فتحدّثنا»، النصب واضح على المعنيين المتقدّمين، و يجوز الرّفع على الوجهين اللّذين ذكرهما.
أحدهما: أن يكون عطفا للحديث على الإتيان مشرّكا بينه و بينه في النّفي مرفوعا بما ارتفع كما تقدّم مثله، و مثّله بقوله تعالى: وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٢٦) [٢]، لأنّ الظّاهر فيه ذلك، إذ المعنى على نفي الإذن و نفي العذر بظاهر قوله [تعالى] [٣]: لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ [٤]، و لأنّه نفي الإذن لهم، و الظّاهر نفي الإذن في الاعتذار، فلا يقوى إثبات العذر منهم بعد ذلك، لأنّه في المعنى مخالفة، و يجوز أن يكون مستأنفا، فيكون المعنى أنّهم يعتذرون، و يكون ذلك في موقف آخر، لأنّ المواقف متعدّدة، و يدلّ عليه قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [٥] و أمثال ذلك، و لكنّه ضعيف، و الأولى أن يحمل [٦] على التّشريك [٧] في هذا الموضع لسياقه [٨] بعد قوله تعالى:
يُؤْذَنُ لَهُمْ، و إن ثبت أنهم يعتذرون في موقف آخر.
و الثاني: أن تكون جملة [٩] مستأنفة بنفسها، فرفعها على غير التشريك، و الجملة الأولى منفيّة و الثانية مثبتة، و يكون المعنى على خلاف ما تقدّم، لأنّ فيما تقدّم نفي الإتيان و الحديث، و في هذا نفى الإتيان و أثبت الحديث، ثمّ مثّله بما لا يستقيم معه إلّا الاستقلال/ بنفسه [١٠] و الإثبات حتّى
[١] في ط: «سببه» تحريف.
[٢] المرسلات: ٧٧/ ٣٦
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] التحريم: ٦٦/ ٧.
[٥] الأنعام: ٦/ ٢٣ و تتمة الآية وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) .
[٦] أي قوله: «ما تأتينا فتحدثنا».
[٧] في الأصل ط: «عليه». و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٨] في د: «بسياقه».
[٩] سقط من ط: «جملة».
[١٠] في ط: «بنفيه». تحريف.