الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٦
على القسم، و اشتمال فعل الطّلب على الطّلب المقتضي لتوكيده.
و هي على ضربين: خفيفة و ثقيلة، و كلاهما في المعنى و الدّخول سواء، إلّا أنّ الخفيفة لا تدخل على فعل الاثنين و فعل جماعة النساء خلافا ليونس [١]، و إنّما لم تدخل عليهما لوقوعهما بعد الألف، فيلزم اجتماع ساكنين متعذّر [٢] فيهما حكم التقاء الساكنين، لأنّه إمّا أنّ يبقيا ساكنين، و إمّا أن يحرّك الثاني و إمّا أن يحذف الأوّل، فبقاؤهما ساكنين يؤدّي إلى ما ليس من كلامهم، و تحريك الثاني يؤدّي إلى خروجها عن حكمها، لأنّ وضعها على أن لا تقبل الحركة بدليل امتناع:
«اضربن اليوم» [٣]، و لو جاز تحريكها ثمّة لوجب تحريكها هنا، و حذف الأوّل يؤدّي إلى لبس الواحد بالمثنّى في فعل الاثنين، ألا ترى أنّه لو حذف [٤] الألف في قولك: «اضربان» لبقي [٥] «اضربن» فيلتبس بفعل الواحد، و إلى حذف ما علم التزامهم الإتيان به للفصل بين نون الضمير و نون التأكيد، بدليل التزامهم للألف [٦] في قولهم: «اضربنانّ» و كونها مشدّدة لا أثر له، لأنّ الخفيفة فرعها [٧]، فلا تأتي إلّا على النّحو الذي أتت فيه الثقيلة، لئلّا يؤدّي إلى أن يكون للفرع على الأصل مزيّة، أو يقال في جمع المؤنّث: إنّها ألف مشبّهة بألف التثنية [٨]، فكما امتنع من حذف تلك امتنع من حذف هذه، و يقوّي ذلك كسر المشدّدة ككسرها بعدها في فعل الاثنين، و إذا تعذّر ذلك وجب امتناع/ دخولها فيهما، و المشدّدة مفتوحة إلّا في فعل الاثنين و فعل جماعة المؤنّث، فإنّها فيهما مكسورة تشبيها لها بنون [٩] التثنية لوقوعها بعد الألف.
قوله: «فإن دخلت في الجزاء بغير «ما» ففي الشّعر».
مستقيم، و تعليله بقوله: «تشبيها للجزاء بالنّهي» غير واضح، و الأولى أن يقال: تشبيها له
[١] انظر الكتاب: ٣/ ٥٢٧، و المقتضب: ٣/ ٢٤، و هو قول الكوفيين، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٣٨.
[٢] في ط: «الساكنين و متعذر ..».
[٣] سقط من ط: «اليوم». خطأ.
[٤] في ط: «أنك لو حذفت».
[٥] سقط من ط: «اضربان لبقي». خطأ.
[٦] في الأصل. ط: «له». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٧] في د: «فروعها». تحريف.
[٨] في الأصل. د: «التأنيث». تحريف. و ما أثبت عن ط.
[٩] في ط: «في نون». تحريف.