الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٢
«و من أصناف الحرف التّنوين و هو على خمسة أضرب»، إلى آخره.
التّنوين نون ساكنة تتبع حركة الآخر، ليست بنون التأكيد في الفعل، و هذا التعريف يجمع جملة أنواع التّنوين، و احترز من النون المؤكّدة في الفعل، لأنّها لو لم يحترز منها لدخلت [١]، لأنّها نون ساكنة تتبع حركة الآخر، و ليست بتنوين.
«و هو على خمسة أضرب»
أحدها: الدّالّ على المكانة، و هو كلّ تنوين لحق معربا لم يشبه الفعل من الوجهين من الوجوه المذكورة في منع الصرف، كقولك: «زيد» و «عمرو» و «رجل».
و الثاني: تنوين التنكير، و هو تنوين يدلّ على أنّ [٢] ما دخل عليه نكرة، كقولك: صه و صه، و ما أشبهه، و ليس التنوين في رجل تنوين تنكير، و إن كان الاسم نكرة، ألا ترى أنّه لو جعل علما لم يزل منه تنوينه، و لو كان تنوين تنكير لوجب زواله عند زوال التنكير، و أمّا زواله عند مجيء الّلام للتعريف فليس زواله لكونه للتنكير، بدليل ما ذكرناه، و إنّما زال لتضادّ بينه و بين اللّام، ألا ترى أنّك لو سمّيت رجلا بحسن فتنوينه ليس للتنكير من غير ريبة، و لو أدخلت الّلام عليه مع بقائه علما لزال إجماعا، و ليس ذلك لأنّه كان للتنكير، فكذلك رجل.
و الثالث: العوض من المضاف إليه، و هو كلّ تنوين لحق مضافا عند حذف المضاف إليه، كقولك: يومئذ و ساعتئذ و حينئذ.
و الرّابع: التنوين النائب مناب حرف الإطلاق، [كقوله [٣]:
أقلّي اللّوم عاذل و العتابن
و قولي إن أصبت لقد أصابن] [٤]
و هو تنوين التّرنّم، و هو كلّ تنوين جعل مكان حرف المدّ و اللّين في القوافي المطلقة.
[١] سقط من ط: «لأنها لو لم يحترز منها لدخلت ..». خطأ.
[٢] سقط من ط: «أن». خطأ.
[٣] هو جرير، و البيت في ديوانه: ٦٤، و الكتاب: ٤/ ٢٠٥، و الخصائص: ١/ ١٧١، و الخزانة: ١/ ٣٤، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ١/ ٢٤٠، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٩، و الإنصاف: ٦٥٥.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.