الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٨
رفع الفعل، و إن كان القصد الطّلب به، فإنّه يصحّ أن يقال: «يضرب زيد» و إن كان الغرض طلب الضّرب منه، كما يصحّ في الماضي في مثل قولهم: «غفر اللّه له»، و هو في المضارع أجدر من حيث اللّفظ و المعنى جميعا، و منه قوله تعالى: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١]، و يدلّ على/ أنّه للطّلب قوله تعالى بعد ذلك: «يَغْفِرْ لَكُمْ» [٢] مجزوما، فلولا أنّه طلب لم يصحّ الجزم لأنّه ليس ثمّ وجه سواه، و ما ذكر من غيره غير مستقيم [٣].
«و لام الابتداء هي الّلام المفتوحة في قولك: «لزيد منطلق»».
قال الشيخ: هي الّلام التي تدخل على المبتدأ لتؤذن بأنّه المحكوم عليه.
و قوله: «و الفعل المضارع» و تمثيله بقوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [٤] غير مستقيم، لأنّ هذه هي لام الابتداء أخّرت لأجل «إنّ» فإن زعم زاعم أنّه ذكرها في أنّها قد دخلت على المضارع فليقل: أيضا تدخل على الحرف و على كلّ ما يصلح أن يكون خبرا، كقولك: «إنّ زيدا لفي الدّار» و «إنّ زيدا لطعامك آكل»، و أشباه [٥] ذلك، و التمثيل بمثل ذلك بقوله تعالى:
«لا أُقْسِمُ» [٦] على قراءة ابن كثير أولى [٧]، [لكونه بيانا لتوطئة القسم] [٨].
[١] الصف: ٦١/ ١١، و الآية: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) . و في ط: أن الآية من سورة النور و هو خطأ.
[٢] الصف: ٦١/ ١٢، و الآية: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ.
[٣] جعل المبرد «يغفر» جوابا ل «هل» في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) . الصف: ٦١/ ١٠ انظر المقتضب: ٢/ ٨٢، و إعراب القرآن للنحاس: ٤/ ٤٢٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٥٩.
[٤] النحل: ١٦/ ١٢٤، و الآية: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) .
[٥] في د: «آكل، و قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) ، و أشباه ..»، و ليس هذا موضع الآية.
[٦] القيامة: ٤٠/ ١، و الآية: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) .
[٧] روى هذه القراءة عن ابن كثير قنبل، انظر كتاب السبعة: ٦٦١، و إعراب القرآن للنحاس: ٥/ ٧٧، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ٣٤٩.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.