الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٤
«و من أصناف الحرف اللّامات و هي لام التعريف و لام جواب القسم»، إلى آخره.
قال الشيخ: لام التعريف هي الّلام التي تدخل على الاسم فتجعله معيّنا بوجه ما بعد أن كان لواحد من الجنس، و تستعمل على وجهين:
أحدهما: أن يراد بها تعريف ما كان منكّرا باعتبار حقيقته، و هي على وجهين:
أحدهما: أن يراد بها كلّيّة ذلك المعنى، فيلزم منه شمول جميع الجنس، كقولك: «الرّجل خير من المرأة».
و الثاني: أن يراد بها الحقيقة باعتبار قيامها بواحد، فيقال: «دخلت السّوق في بلد كذا»، و إن لم يكن بينك و بين مخاطبك [١] سوق معهود، و إنّما هو على ما ذكرت، و قد تقدّم بيان ذلك في باب أسامة، و أنّه مثله في وجه التعريف، و لهذا المعنى قال المحقّقون: إنّ مثل ذلك قد يجري مجرى المنكّر، فقالوا في مثل قوله [٢]:
و لقد أمرّ على اللّئيم يسبّني
فمضيت ثمّة قلت لا يعنيني
إنّ قوله: «يسبّني» صفة لكونه لم يقصد لئيما معهودا، فجرى في ذلك مجرى المنكّر لّما كان باعتبار الوجود مثله.
و الوجه الثاني: تعريف معهود متميّز بينك و بين مخاطبك، كقولك: «ما فعل الرّجل» لرجل متميّز بينك و بين مخاطبك.
و قد اختلف في لفظها، فقيل: هي وحدها للتعريف، و الهمزة همزة وصل مجتلبة للنّطق بالسّاكن، و هو مذهب سيبويه، و استدلّ له بأنّها همزة وصل، فوجب أن يحكم بأنّ الحرف هو الّلام قياسا على ما تلحقه همزة الوصل من نحو، اضرب و اعلم.
و قيل: إنّها مع الهمزة للتعريف [و هو مذهب الخليل] [٣]، و أصلها أل كهل
[١] في ط: «المخاطب».
[٢] هو رجل من بني سلول كما في الكتاب: ٣/ ٢٤، و المقاصد للعيني: ٤/ ٥٨، و الخزانة: ١/ ١٧٣، و البيت بلا نسبة في الكامل للمبرد: ٣/ ٨٠، و الخصائص: ٣/ ٣٣٠، ٣/ ٣٣٢.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.