الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٣
«و من أصناف الحروف حرف الرّدع
و هو «كلّا»، قال سيبويه: هو ردع و زجر» [١].
قال الشيخ: شرطه أن يتقدّم ما يردّ بها/ في غرض المتكلّم سواء كان من كلام المتكلّم على سبيل الحكاية أو الإنكار [٢] أو من كلام غيره، فمثال الأوّل قوله تعالى: «كلّا» [٣] بعد قوله: «يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ» [٤]، و بعد قوله: «يودّ المجرم» [٥]، و ما ذكره من الآية، و مثال الثاني قوله تعالى: قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [٦]، لأنّ قوله: «قال: كلّا»، خير [٧] ما يقال بعد تقدّم القول الأوّل من الغير [٨]، و مثال الثالث قولك: «أأنا أهين العالم؟ كلّا».
و قد تكون بمعنى حقّا، و عليه حمل مواضع في القرآن [٩].
[١] انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٥، و معاني الحروف للرماني: ١٢٢، و ارتشاف الضرب ٣/ ٢٦٢، و الجنى الداني:
٥٧٧.
[٢] في د: «للإنكار».
[٣] القيامة: ٧٥/ ١١، و الآية: كَلَّا لا وَزَرَ.
[٤] القيامة: ٧٥/ ١٠.
[٥] المعارج: ٧٠/ ١١، و الآية يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) ، و بعدها بثلاث آيات كَلَّا إِنَّها لَظى [١٥] المعارج: ٧٠/ ١٥.
[٦] الشعراء: ٢٦/ ٦١- ٦٢، و تتمة الآية الثانية قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ.
[٧] في الأصل. ط: «حكاية». و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٨] «غير» لا تكون إلّا نكرة و لا تدخلها الألف و اللام، انظر الكتاب: ٣/ ٤٧٩، و المخصص: ١٤/ ١٠٩.
[٩] ذهب الكسائي و غيره إلى أن «كلا» تأتي بمعنى حقا، انظر معاني الحروف للرماني: ١٢٢، و الجنى الداني:
٥٧٧.