الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦١
يجوز أن يقال: «فعلت ما ذا»؟ بالاتّفاق، و هو مثله.
و الثاني: أن يكون ناصبا حذف فعله، و لم يثبت مثل ذلك، و لو قلت لقائل قال: أتضرب زيدا: لن [١] زيدا، لم يجز ذلك، فثبت أنّه بعيد بذلك من الصّواب.
فإذن الوجه ما اختاره البصريّون، و أمّا الرّدّ بأنّ «ما» إذا كانت استفهاميّة غير متّصلة بجارّ لا تحذف ألفها فليس بالقويّ [٢]، فإنّه قد جاء حذف ألفها في الوقف على إبدال الهاء منه، كقول المستفهم: مه [٣]، و منه ما نقل [٤] من قول أبي الدّرداء [٥] عند قدومه المدينة و سماع ضجيج [٦] النّاس: مه، فلا وجه للرّدّ به، فإنّه سائغ.
«و انتصاب الفعل بعد «كي» يجوز أن يكون بها نفسها، أو بإضمار أن».
و الذي يدّلّ عليه قولهم: «لكي تفعل»، و يجوز أن يكون بتقدير [٧] «أن»، و يدلّ عليه أمران:
أحدهما: ما ثبت من كونها حرف جرّ، فتكون كالّلام، [٨] فكما وجب في الّلام أن يكون النّصب فيها بإضمار «أن»، فكذلك هذه.
و الثاني: ما ثبت من إظهار «أن» بعد «كي» [٩]، و لو لا أنّها مقدّرة لم يسغ إظهارها، ألا ترى أنّك لو قلت: «لن [١٠] أن [١١] أضرب زيدا» لم يجز، و المذاهب فيها ثلاثة:
[١] في د: «كي».
[٢] في د: «بقوي».
[٣] انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٤، و شرح الكافية له: ٢/ ٢٣٩.
[٤] في د: «نقله». تحريف.
[٥] هو عويمر أبو الدرداء، و اختلف في اسمه فقيل: هو عامر و عويمر لقب له، و اختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر أو مالك أو ثعلبة، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافه عمر، مات في خلافة عثمان، انظر الإصابة: ٤/ ٧٤٧- ٧٤٨.
[٦] في ط: «صريخ».
[٧] في د: «تقدير».
[٨] في ط: «كالكلام». تحريف.
[٩] في الأصل. ط: «من إظهارها بعدها»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[١٠] في ط: «كي». تحريف.
[١١] سقط من د: «أن». خطأ.