الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٩
لغرض معنى يحصل بلفظها مع بقاء المعنى الأوّل، فبقي [١] كما كان عليه قبل مجيئها إيذانا ببقاء المعنى و كراهة أن يتوهّم تغيير المعنى فيه بسببها، بخلاف قولك: «زيد لن أكرمه» و شبهها، فإنّه ليس كذلك، و لذلك شبّهت ب «ظننت» إذا توسّطت أو تأخّرت، لأنّ الجزأين اللّذين مع [٢] باب [٣] «ظننت» أيضا عند توسّطها على حالهما في المعنى قبل دخولها/، و إذا ألغيت «ظننت» مع تعلّقها التّعلّق المعنويّ الذي لا ينفكّ عنه لاستقلال الجزأين فلأن تلغى «إذن» أولى، لأنّها لا تعلّق لها بما بعدها تعلّقا يقتضي العمل، و لو كان لها تعلّق فليس كتعلّق عوامل الأسماء، لأنّ ذاك معنويّ و هذا لفظي، و من ثمّة كان الإلغاء في «ظننت» جائزا و هو ههنا واجب.
قال: «و في مثل قولك: «إن تأتني آتك و إذن أكرمك» ثلاثة أوجه».
فالجزم على أنّ ما بعدها معتمد على ما قبلها، و هو جواب الشرط في الاشتراك، فكأنّه قال:
«إن تأتني آتك و أكرمك» كما تقول: «إن تأتني إذن أكرمك».
و الرّفع على معنى أن تكون جملة غير معطوف فعلها [٤] عطفا على [٥] الجزاء، و جاز الرّفع لوقوع الواو في الجملة، و النّصب على أن [٦] تكون أيضا جملة مستقلة، و جاز النّصب على تقدير إلغاء الواو لأنّها ليست لتشريك مفرد، و إذا لم تكن لتشريك مفرد فجائز [٧] معها الرّفع و النّصب، فقد ثبت جواز الأوجه الثلاثة في مثل ذلك.
[١] في ط: «فيبقى». و الأصح «بقي».
[٢] في ط: «في».
[٣] سقط من ط: «باب».
[٤] في ط: «عليها». تحريف.
[٥] سقط من د. ط: «على».
[٦] في د: «و أن». تحريف.
[٧] في د: «فجاز».