الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٨
أحدها: العمل لزوما، و هو إذا [١] لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها، و كان الفعل مستقبلا، و ليس معها واو أو فاء.
و الثاني: العمل جوازا و هو إذا [٢] كانت كذلك و معها واو أو فاء لا لتشريك مفرد.
و الثالث: الإلغاء، و هو إذا ما فقد بعض شرائطها أو كلّها، فإذا ألغيت وجب أن يكون حكم الفعل بعدها في اللّفظ [٣] حكمه فيما [٤] لو كانت معدومة، ك «ظننت» إذا ألغيت، فتقول: «إن أكرمتني إذن أكرمك» بالجزم، و «لئن أكرمتني إذن لا أكرمك» بالرفع، و كذلك ما أشبهه، و منه قوله [٥]:
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
و أمكنني منها إذن لا أقيلها
فلا يجوز في «أقيلها» إلّا الرّفع لأنّه معتمد على ما قبلها [٦]، فهي كالمعدوم [٧]، و إذا كان [٨] معتمدا فقد سبق القسم أوّل الكلام قبل الشّرط، فوجب أن يكون له، فكأنّك قلت: «و اللّه لا أقيلها»، لأنّ الشّرط إذا تقدّمه [٩] القسم كان أيضا ملغى [لفظا] [١٠] باعتبار جوابه على ما تقدّم.
و إنّما لم تعمل إلّا في المستقبل إجراء لها مجرى النّواصب كلّها، و لذلك ظنّ أنّها مركّبة من «إذ» و «أن»، و نقلت حركة الهمزة، و النّصب عند هؤلاء ب «أن»، و ليس بشيء [١١].
و إنّما لم تعمل معتمدا ما بعدها على ما قبلها لأنّه لّما قبلها قبل مجيئها، و مجيئها في مثله
[١] في د: «إن».
[٢] في د: «و هو ما إذا ..».
[٣] في د: «اللفظية».
[٤] سقط من د. ط: «فيما».
[٥] هو كثير عزة، و البيت في ديوانه: ٣٠٥، و الكتاب: ٣/ ١٥، و المقاصد للعيني: ٤/ ٣٨٢ و الخزانة: ٣/ ٥٨٠.
و عبد العزيز هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، و الضمير في «مثلها» راجع لمقالة عبد العزيز و هي حكمك أو: سلني حوائجك، و قوله: «لا أقيلها» أي: العثرة، و هي غير مذكورة في الكلام، و الإقالة: الرّدّ، الخزانة: ٣/ ٥٨٣.
[٦] في ط: «قبله».
[٧] في الأصل. ط: «كالعدم»، و ما أثبت عن د.
[٨] في ط: «كانت». تحريف.
[٩] في د: «سبقه».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] انظر ما سلف ورقة: ١٨٦ أ من الأصل.