الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٣
على «لو» ما ذكر من مقتضاها، ف «أنتم» إذن فاعل ل «تملك» المقدّر، و هو الذي كان اللّفظ به لو ذكر الفعل واوا، لأنّه ضمير المخاطب المتّصل بالفعل المضارع، كقولك: «تضربون» و «تأكلون»، و كذلك «تملكون»، فلمّا حذف الفعل تعذّر الاتّصال، فعدل إلى المنفصل المرفوع، لأنّه فاعل، و ضمير المنفصل المرفوع للمخاطبين المذكّرين [١] لا يكون إلّا «أنتم»، فوجب الإتيان بها موضع تلك الواو التي كانت عند ذكر الفعل، فقيل: «لو أنتم».
و لو قال قائل: إنّ «أنتم» تأكيد للضمير المرفوع في قولك: «تملكون» المحذوف، و الفعل و الفاعل جميعا محذوفان لم يكن بعيدا، و لكنّ الأوّل أولى [٢].
قوله: «و لذلك لم يجز «لو زيد ذاهب» و لا «إن عمرو خارج».
لأنّه ليس بعده فعل يكون تفسيرا للفعل المقدّر، و لا يستقيم/ أيضا تقدير الفعل لأنّ «زيد ذاهب» مبتدأ و خبر، و لا يكون المبتدأ فاعلا، فامتنع ذلك.
قوله: «و لطلبهما الفعل»، إلى آخره.
قد أطلق ذلك، و الصّواب أن يقال: «إن كان الخبر ممّا يصح التعبير عنه بالفعل»، فأمّا إذا لم يكن كذلك لم يقع إلّا الاسم [٣]، كما في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [٤]، و ليس علّة وجوب الفعل ههنا كعلّة وجوبه في «لو زيد ذهب» [٥]، لأنّه في قولك: «لو زيد ذهب» لأمرين معنويّين [٦] كما تقدّم، و هو ههنا لأمر، استحسانيّ [٧] لفظيّ، ألا ترى أنّهم لو قالوا: «لو أنّ زيدا ذاهب لأكرمتك» لكان المعنى مستقيما كما يقولون: «لو أنّ زيدا أخوك»، و لكنّهم التزموا
[١] في ط: «المذكورين». تحريف.
[٢] انظر مغني اللبيب: ٧٠٢، و البحر المحيط: ٦/ ٨٤
[٣] انظر ما سلف: ١/ ١٤٢، ٢/ ١٦٢.
[٤] لقمان: ٣١/ ٢٧، و تقدمت الآية ورقة: ٣٦ ب.
[٥] في ط: «ذاهب». تحريف.
[٦] في حاشية د: «معنويين، اقتضاء «لو» فعلا، و المفسّر فعل و هو «ذهب» ق: ١٩٢ أ.
[٧] في حاشية د: «قوله: «لأمر استحساني» في «و لو أنّ ما في الأرض»، لأنه يضمر فيه «لو ثبت أنّ ما في الأرض» ليكون «أنّ» مع ما في حيّزه فاعل «ثبت»، و لا يكون فعل ظاهر دليلا عليه» ق: ١٩٢ أ