الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٦
يقم زيد فلن يقوم عمر»، و مع «ما» [النافية] [١] كقولك: «إن يقم زيد فما يقوم عمر»، و مع «ليس» كقولك: «إن يقم زيد فليس عمر منطلقا»، و مع «عسى» كقولك: «إن يقم زيد فعسى أن تكرم عمرا» [٢].
فأمّا وجوبها مع حرف التنفيس، و ما ينفيه فلأنّه مفيد للاستقبال، و حرف الشّرط المسلّط عليه مفيد للاستقبال، فكرهوا الجمع بين حرفي الاستقبال كما كرهوه في قولك: «إن سوف تقم أقم»، و هو غير جائز، فكذلك ههنا، فأتوا بالفاء القاطعة «إن» عن إفادة الاستقبال فيما بعدها ليصحّ الإتيان بما يدلّ على الاستقبال، فوجب لذلك أن تقول: «إن تكرمني فسوف أكرمك» و «فلن أكرمك».
و أمّا وجوبها مع «ما» فلما ذكرناه من كونها [٣] للحال، فينافي حرف [٤] الاستقبال، و إذا كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى [٥] واحد فالجمع بين حرفين مختلفين أبعد.
و أمّا وجوبها مع الأفعال غير المتصرّفة فلأمور:
أحدها: أنّها أشبهت الحروف، و لذلك لم تتصرّف، فأجريت مجراها في وجوب الفاء.
و الثاني: أنّ الماضي عوض عن المستقبل في الشّرط و جوابه، و هذه لا مستقبل لها، فلم يصحّ وقوع الماضي في موضع الجزاء.
و الثالث: أنّ وضعها على أن لا تقبل دلالة الزّمان المستقبل، و «إن» هذه للاستقبال [٦] فيما يقع جوابا لها، فكرهوا الجمع بينهما، فيؤدّي إلى التناقض.
و الرابع: أنّها لا تعدو أن تكون إنشائيّة ك «عسى» أو حاليّة ك «ليس»، و كلاهما مناف لما تقدّم في الإنشاء و ما تقدّم في «ما»، و إذا وجب في الإنشاء و «ما» على ما تقدّم وجب في «عسى» و «ليس».
و أمّا امتناع الفاء مع ما ذكرناه فلأنّه فعل صالح لأن يكون جزاء من غير تأويل، فلم تصحّ فيه
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] بعدها في د: «كما تقدم».
[٣] في د: «كونه».
[٤] في د: «حرفي».
[٥] في د: «بمعنى».
[٦] في ط: «و «إن» تفيد الاستقبال».