الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤
فقلت له لا تبك عينك إنّما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
و قال [١]: في الرّفع وجهان، و هذان الوجهان في الرّفع مثلهما [٢] في قوله [٣]: «أو هم يسلمون» سواء، لتقدّم فعل مضارع مرفوع يجوز التشريك معه و لصحّة استئنافه، فاستقام تقدير الوجهين.
«و يجوز في قوله تعالى: وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَ [٤] أن يكون «تكتموا» منصوبا و مجزوما»، و هما ظاهران، أمّا النّصب فعلى الجمعيّة على ما تقدّم، و أمّا الجزم فعلى الاشتراك بين الفعلين في الجزم، و لا يستقيم أن يقال: هو عطف جملة على جملة مشتركة و لا منقطعة عنها، أمّا التشريك فغير مستقيم، لأنّ الرافع للفاعل [٥] الأوّل غير الرافع للفاعل [٦] الثاني، فكيف يستقيم التشريك و العامل متعدّد مختلف؟ و لا يستقيم أن تكون منقطعة، لأنّه لا وجه للجزم حينئذ، فلم يبق إلّا العطف المذكور، ثمّ مثّل بالبيت
و لا تشتم المولى و تبلغ أذاته
فإنّك إن تفعل تسفّه و تجهل
[٧] الذي يتعذّر [٨] فيه تقدير الجمعيّة ليتّضح به وجه العطف جزما.
قوله: «و تقول: زرني و أزورك بالنصب» على معنى الجمعيّة، و لذلك فسّره بقوله: «يعني لتجتمع الزيارتان»، و قد وقع في المفصل «لتجتمع» بالنصب، و هو غلط لأنّ المعنى/ على أنّه يفسّر مدلول «زرني و أزورك» و لا يستقيم تفسيرها مع النصب لأمرين [٩]:
أحدهما: أنّها مستقلّة [١٠]، و لا تكون جملة إلّا مع الجزم لا مع النصب.
[١] أي الزمخشري نقلا عن سيبويه، انظر الكتاب: ٣/ ٤٧، و المفصل: ٢٤٨- ٢٤٩
[٢] في د: «مثلها» تحريف.
[٣] في د: «في مثل قوله تعالى». خطأ. و الضمير في «قوله» عائد إلى الزمخشري.
[٤] البقرة: ٢/ ٤٢. و تتمة الآية: وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
[٥] في ط: «للفعل». تحريف.
[٦] في ط: «للفعل». تحريف.
[٧] أي:
و لا تشتم المولى و تبلغ أذاته
فإنّك إن تفعل تسفّه و تجهل
نسب هذا البيت في الكتاب: ٣/ ٤٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٣٤ إلى جرير، و ورد في شرح ديوانه لمحمد بن حبيب: ١٠٣٦ مع المقطوعات التي وجدت في كتب الأدب و اللغة و قوله: أذاته: أذاه.
[٨] في د: «يبعد».
[٩] في د: «لأحد أمرين».
[١٠] في ط: «أنها جملة مستقلة».