الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣
قوله: «و قرئ قوله تعالى: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [١] بالنصب [٢]».
النّصب على إضمار «أن» [٣] ظاهر [٤]، و الرّفع على الاشتراك بين «يُسْلِمُونَ» و «تُقاتِلُونَهُمْ» على معنى التشريك بينهما في عامل واحد، حتّى كأنّك عطفت جزءا على جزء [٥].
«أو على الابتداء».
يعني بقوله: «أو على الابتداء» على الاستئناف بجملة معربة إعراب نفسها غير مشرّك بينها و بين ما قبلها في عامل واحد، و مثّلها بقوله [٦]: «أو هم/ يسلمون»، ليظهر الفرق بين هذا التقدير و التقدير الذي قبله، إذ الجملة الاسميّة لا تكون معطوفة على جملة فعليّة باعتبار التشريك، و لكن باعتبار الاستقلال، و مثال التقدير الأوّل في غير الجملة الفعليّة قولك: «إنّ زيدا قائم و عمرا منطلق»، عطفت عمرا على زيد على التشريك معه في عامل واحد، و لم تجعله مستقلا، و مثال التقدير الثاني قولك: «إنّ زيدا قائم و عمر منطلق»، عطفت «و عمرو منطلق» على أنّه جملة مستقلّة، لا باعتبار تشريك في عامل.
و قوله: «هو قاتلي أو أفتدي منه» [أي: إلى أن أفتدي منه] [٧]، «و إن شئت ابتدأته» على معنى «أنا أفتدي»، و لم يذكر للرّفع إلّا تقديرا واحدا، و هو الثاني، لأنّ تقدير الأوّل متعذّر، لأنّه عطف باعتبار تشريك في إعراب، و ليس ههنا قبل «أو أفتدي» ما يصلح أن يكون «أفتدي» مشتركا معه في الإعراب، لأنّ الفعل لا مشاركة بينه و بين الأسماء في العوامل، فلم يبق إلّا التقدير الثاني، و هو الاستئناف، و مثّلها بأنا أيضا ليتّضح، و استشهد بقول امرئ القيس [٨]:
[١] الفتح: ٤٨/ ١٦. و الآية قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ.
[٢] قرأ بن أبي كعب و عبد اللّه بالنصب، انظر معاني القرآن للفراء: ٣/ ٦٦، و إعراب القرآن للنحاس:
٤/ ٢٠٠، و شواذ ابن خالويه: ١٤٢
[٣] في د: «أن يسلموا».
[٤] سقط من ط: «ظاهر».
[٥] في ط: «عطفت خبرا على خبر». تحريف.
[٦] في د: «بقوله تعالى». خطأ لأن الكلام للزمخشري.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] البيت في ديوانه: ٦٦، و الكتاب: ٣/ ٤٧، و المقتضب: ٢/ ٢٨، و الخزانة: ٣/ ٦٠١، و ورد بلا نسبة في الخصائص: ١/ ٢٦٣