الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٨
«و من أصناف الحرف حروف التّحضيض و هي لو لا و لوما و هلّا و ألا».
قال الشيخ: هذه الحروف معناها الأمر إذا وقع بعدها المضارع و التّوبيخ إذا وقع بعدها الماضي، فإذا قلت: «هلّا تضرب زيدا»، و «هلّا تسلم» فأنت حاضّ على ما وقع بعدها طالب له، و إذا قلت:
«هلّا ضربت زيدا» فأنت موبّخ له على ترك ذلك، و لّما كان معناها في وجهيها ذلك افتقرت إلى وقوع الفعل بعدها كحرف الشّرط، لأنّ التّحضيض و التّوبيخ إنّما يكونان بالفعل كما أنّ الشّرط كذلك، فإن وقع بعدها اسم مرفوع أو منصوب كان بإضمار رافع أو ناصب، كقولك لمن يضرب قوما: «هلّا زيدا»، أي: هلّا تضرب زيدا، و تقول: «هلّا زيدا ضربته»، فيلزم النّصب، لأنّ الفعل الذي يقدّر إنّما يكون من جنس الدّالّ عليه، فيكون/ التقدير: هلّا ضربت زيدا.
و أمّا قوله [١]: «هلّا خيرا من ذلك» لمن يفعل فعلا غير مرضيّ فيحتمل أن يقدّر فعل متعدّ و فعل غير متعدّ، فلذلك جاز الرّفع و النّصب، فالنّصب على تقدير [ «هلّا تفعل»] [٢] أو «هلّا فعلت»، و الرّفع على معنى «هلّا يكون» أو «هلّا كان»، و وجب النّصب في البيت الذي هو [٣]:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم
بني ضوطرى لو لا الكميّ المقنّعا
لأنّ القرينة المصحّحة للحذف «تعدّون»، فيجب أن يقدّر «تعدّون» فيكون التقدير: هلّا تعدّون، فوجب النّصب لذلك.
قال: «و ل «لو لا» و «لوما» معنى آخر، و هو امتناع الشّيء لوجود غيره».
ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٢٢٨
يمتنع جوابها لوجود مبتدئها، فلذلك تعيّن حذف خبرها [٤] على ما تقدّم في المبتدأ،
[١] أي: الزمخشري.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] قائل البيت جرير، و هو في ديوانه: ٣٣٨، و الخصائص: ٢/ ٤٥، و الخزانة: ١/ ٤٦١، و نسبه ابن يعيش إلى جرير و قال: «و قيل: للأشهب بن رميلة»، انظر شرحه للمفصل: ٨/ ١٤٥، و ورد البيت بلا نسبة في الكامل للمبرد: ١/ ٢٧٨، و كتاب الشعر للفارسي: ٥٧، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٧٩، ١/ ٣٣٤،
النّيب بكسر النون: جمع ناب و هي الناقة المسنّة، و ضوطرى: الرّجل الضخم اللئيم، و الكميّ: الشجاع، و المقنّع: الذي على رأسه البيضة.
[٤] في د: «خبره».