الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٧
و هذا شاذّ، و عليه ما روي شاذّا في قوله تعالى: أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [١] برفع يتمّ، و كذلك ما أنشده من قوله [٢]:
أن تقرآن على أسماء و يحكما
منّي السّلام و أن لا تشعرا أحدا
لا وجه إلّا ما ذكر، [و هو بمعنى «ما»] [٣]، فأمّا تشبيه «ما» ب «أن» في العمل فأبعد، و عليه ما يروى من قوله: «كما تكونوا يولّى عليكم» [٤]، فجاء «تكونوا» محذوفا نونه، و الوجه إثباته [كما في روايته الأخرى] [٥].
[١] البقرة: ٢/ ٢٣٣، و الآية وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ.
قرأ مجاهد «يتمّ» بضمّ الياء و كسر التاء و ضم الميم المشددة، انظر القراءات الشاذة لابن خالويه: ١٤، و البحر المحيط: ٢/ ٢١٣، و يمكن حمل هذه القراءة على حذف واو الجماعة و الاكتفاء بضمة قبلها، و هذه لغة في هوازن و عليا قيس، انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٩١.
[٢] ورد البيت بلا نسبة في مجالس ثعلب: ٣٢٢، و سر صناعة الإعراب: ٥٤٩، و الخصائص: ١/ ٣٩٠، و المنصف: ١/ ٢٧٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٥، ٨/ ١٤٣، و المقاصد للعيني: ٤/ ٣٨٠، و الخزانة:
٣/ ٥٥٩.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] الحديث في كشف الخفاء: ٢/ ١٦٦، و شعب الإيمان للبيهقي: ٦/ ٧٣، [٧٣٩١]، و كنز العمال: ٦/ ٨٩، و سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة للشيخ الألباني ١/ ٤٩٠، و الرواية فيها «كما تكونوا».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د: قال ابن هشام: «و المعروف في الرواية «كما تكونون» المغني ٧٧٩، و انظر الأشموني: ٣/ ٢٨٢، و شرح التصريح: ٢/ ٢٣٢، و الخزانة: ٣/ ٥٦١.