الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٦
يكون الفاعل لما [١] و لغيره، كقولك: «أعجبني ما سار» بعد تقدّم ذكر ما يصلح أن يكون سائرا، فيمكن/ تقدير الضمير لما فيكون موصولا، و يمكن تقديره لما تقدّم، فيكون [٢] مصدرا، فيكون التقدير في الأوّل: أعجبني السّائر، و في الثاني: أعجبني السّير، فأمّا غير ما ذكر فيتعيّن لأحدهما كقولك: «أعجبني ما قمت و ما قعدت»، فهذا يتعيّن للمصدر، إذ لا يمكن تقدير ضمير راجع إلى الأوّل ليكون موصولا، و لذلك تعيّن قوله تعالى: وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [٣] للمصدر، [أي: برحبها] [٤]، و كذلك [٥] تعيّن قوله تعالى: وَ السَّماءِ وَ ما بَناها (٥) [٦]، لأن تكون مصدريّة، لأنّ الفعل ذكر مفعوله راجعا إلى غير «ما» و ضمير الفاعل إلى غيرها أيضا، و لا يمكن تقدير ضمير آخر لها، فتعيّنت للمصدر، فأمّا من حملها على الموصولة فذاك بتأويل جعل «ما» لمن يعلم [٧]، فيكون إذن الضمير راجعا لها، فتتعّين الموصولة [٨]، و كذلك قوله [٩]:
يسرّ المرء ما ذهب الّليالي
...
فتعيّن للمصدريّة لكون الفعل غير متعدّ، و فاعله مظهر، فتعذّر تقدير ضمير يعود إليه.
قوله: «و بعض العرب يرفع الفعل بعد «أن» تشبيها بما».
[١] في الأصل: ط. «له»، و ما أثبت عن د: و هو أوضح.
[٢] في د: «لما تقدّم من أن يكون مصدرا فيكون ..».
[٣] التوبة: ٩/ ٢٥، و الآية لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من د: «كذلك».
[٦] الشمس: ٩١/ ٥.
[٧] في ط: «يعقل».
[٨] ذكر الفارسي الوجهين في «ما» من الآية السالفة، و قوّى الموصولة، و صحّح ذلك الزمخشري، و حكى ابن يعيش الوجهين، انظر البغداديات: ٧٨، و الكشاف ٤/ ٢١٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٤٣، و ارتشاف الضرب: ١/ ٥٤٧.
[٩] عجز البيت: «و كان ذهابهنّ له ذهابا»، و ورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٤٣، و الجنى الداني: ٣٣١، و الدرر: ١/ ٤٥.