الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٥
«و من أصناف الحرف الحرفان المصدريّان و هما ما و أن».
و أسقط «أنّ» و هي من الحروف المصدريّة، إذ لا فرق بين قولك في تقدير المصدر: «أعجبني أن تقوم» و «أعجبني أنّك قائم»، و إن استفيد ب «أن» الاستقبال فلا يضرّ فيما نحن فيه لصحّة تقدير المصدر فيهما جميعا، و الظّاهر أنّه أسقطها لتقدّم ذكرها في غير موضع.
و تختصّ «أنّ» بأنّ صلتها لا تكون إلّا جملة اسميّة، و أختاها لا تكون صلتهما إلّا جملة فعليّة، تقول: «أعجبني أنّ زيدا قائم» [أي: قيام زيد] [١]، و «أعجبني أن تقوم»، [أي: قيامك] [٢]، و «أعجبني ما قمت»، و تقدّر «أن» و «ما» مصدرا باعتبار أفعالهما، و تقدّر «أنّ» مصدرا باعتبار فعل خبرها، فإن لم يكن له فعل قدّر بالكون، كقولك: «أعجبني أنّ زيدا أخوك»، [أي: كونه أخاك] [٣]، فإن لم يكن لفعل «ما» و «أن» مصدر قدّر بمعناه كقوله تعالى: وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ [٤]، فيقدّر بالتّوقّع، أي: و في توقّع قرب أجلهم.
و شرط «ما» إذا كانت مصدريّة أن لا يعود عليها ضمير، و إلّا رجعت موصولة أو موصوفة، [كقولك: أعجبني ما تقوله» احتمل الأمرين] [٥] لأنّها ههنا حرف، و الحروف لا تضمر.
و أمّا «أن» و «أنّ» فلا يقعان إلّا حرفين، فلا يجري فيهما لبس، فإذا قلت: «أعجبني ما صنعت» فلا يخلوا إمّا أن تقدّر ضميرا يعود على «ما»، و إمّا أن تقدّر المفعول غير ذلك، فإن قدّرت الأوّل كانت موصولة، و إلّا فهي مصدريّة، فعلى المعنى الأوّل يكون الذي أعجبك ما تعلّقت به الصّناعة، كباب أو حصير أو ما أشبهه، و على الثاني يكون ما أعجبك نفس الصناعة لا المصنوع من حركاته المخصوصة بتلك الصناعة، لأنّ [٦] التقدير في الأوّل: أعجبني المصنوع، و في الثاني: أعجبني الصناعة، و هذا إنّما يجيء مثله في الأفعال المتعدّية المحذوف مفعولها أو غير المتعدّية إذا احتمل أن
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] الأعراف: ٧/ ١٨٥، و سلفت الآية ورقة: ٢٤٤ ب من الأصل.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «فيكون».