الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٢
و لو قلت: «حيثما تكن أكن» كان الجزم واجبا، و أفادت الشّرط، و ما ذلك إلّا بدخول «ما»، فدلّ على أنّها غير زائدة، و كذلك «إذ ما» على النّحو المذكور في «حيث»، و هي زائدة في مثل «لا سيّما زيد»، و لكنّهم كثر استعمالهم لها معها حتى صارت كالواجب.
و أمّا «لا» فتزاد بعد «أن» المصدريّة مطلقا، كقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ [١] و ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [٢] و شبهه، و بعد حرف العطف المتقدّم/ عليه النّفي كقوله تعالى: وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ [٣]، و قوله تعالى: وَ لَا الضَّالِّينَ [٤]، و قوله [٥]: «ما جاءني زيد و لا عمر»، و في مثل هذا نظر، فإنّه مفيد نفي المجيء عن كلّ واحد منهما نصّا، و لو لم تأت ب «لا» لجاز أن يكون نفي المجيء عنهما على جهة الاجتماع، و لكنّه خلاف الظّاهر، فلذلك كان القول بالزّيادة أولى لبقاء الكلام [٦] بإثباتها على حاله عند عدمها، و إن [٧] كانت دلالته عند مجيئها أقوى، و هو من باب التأكيد، و الزّيادات فيها معنى التأكيد، فلا تخرج بقوّة دلالة الكلام بها عن أن تكون زائدة، لأنّ دلالة [٨] الكلام المؤكّد أقوى من دلالة غير المؤكّد، و لذلك لو تعارض خبران أحدهما مؤكّد و الآخر غير مؤكّد قدّم المؤكّد ما لم يعارض التأكيد بوجه آخر مثله، و لا يخرجه ذلك عن أن يكون زائدا.
و قبل «أقسم» قليلا [في مثل قوله تعالى: لا أُقْسِمُ [٩]] [١٠] و شذّت [بعد الفاء] [١١] في مثل [١٢]
[١] الحديد: ٥٧/ ٢٩، سلفت الآية: ٢/ ١٨٢.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٢، و الآية: قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ.
[٣] فصلت: ٤١/ ٣٤، و الآية: وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
[٤] الفاتحة: ١/ ٧، و الآية: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ (٧) .
[٥] أي: الزمخشري، المفصل: ٣١٣، و في د: «و قولهم».
[٦] في د: «لبقاء صورة الكلام ...».
[٧] في د: «عدمها لا لمعناه، و إن ...».
[٨] سقط من د: «دلالة».
[٩] القيامة: ٧٥/ ١، و الآية: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) .
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٢] سقط من د: «مثل».