الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٨
«و من أصناف الحرف حرفا الخطاب و هما الكاف و التّاء الّلاحقتان علامة للخطاب»، إلى آخره.
قال الشيخ: و الفرق بينهما و بين أسماء الخطاب أنّ تلك موضوعة لمن تخاطبه كما وضعت الأسماء كلّها مسندة أو مسندا إليها كقولك: «ضربت»، فهذا فاعل نسب إليه الفعل كما تقول:
«ضرب زيد»، و إن كانت فيه دلالة على الخطاب لأنّ وضعه على أنّه اسم للمخاطب، و هذه موضوعة [١] علامة على استقلال الكلام و استغنائه عنها باعتبار المسند و المسند إليه [٢]، فوزانها وزان التنوين و ياء النّسب [٣]، إلّا أنّها انقسمت إلى قسمين: قسم يبيّن به الخطاب بالجملة، كقولك: «أرأيتكم» و شبهه، و قسم يبيّن به الخطاب بالمفرد، و ذلك على ضربين: قسم يبيّن به صاحب الاسم لإبهامه، كقولك: إيّاك و أنت، و قسم يبيّن به غير صاحب الاسم الملحقة هي به لاستغنائه عن بيانها، كقولك: ذاك و ذلك و شبهه، فأمّا كونها حرفا في ذلك و بابه فمتّفق عليه، و أمّا كونها حرفا في مثل «إيّاك» فمختلف فيه، و قد تقدّم في المضمرات ما يغني فيه عن الإعادة [٤].
و أمّا كونها حرفا في «أرأيتكم» أعني الكاف و الميم فلأنّها لو كانت الكاف اسما لكانت مفعولا ل «أ رأيت» [٥]، و كان يجب أن يقول: أرأيتموكم لأنّ الخطاب لجماعة، فإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتّاء و الميم كما لو قال: «علمتموكم قائمين»، فلمّا جاء على [٦] غير ذلك علم أنّه على غير هذا الوجه.
فإن قلت: فهذا يلزمك أيضا، فإنّ التاء عندك للجماعة، و هي اسم، فينبغي أن يكون «أرأيتموكم».
قلت: لّما كانت الكاف و الميم لمجرّد الخطاب اختصرت التاء و الميم بالتاء [٧] وحدها، للعلم بأنّهم جماعة بقولك: «كم»، ألا ترى أنّ الميم لم يؤت/ بها مع التّاء إلّا لتجعلها للجماعة، فالكاف و الميم أجدر.
[١] في د: «و هذه التاء في" أنت" موضوعة ..».
[٢] بعدها في د: «للخطاب».
[٣] في د: «النسبة».
[٤] انظر ما سلف ورقة: ١١٣ ب- ١١٤ أ من الأصل.
[٥] في د: «بأرأيت».
[٦] سقط من ط: «على».
[٧] سقط من ط: «و الميم بالتاء». خطأ.