الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١
و ما بعد «حتّى» في وجهي الرفع [١] مخبر به حصولا واجب أن يكون مسبّبا عمّا قبلها، و لم يذكر السّببيّة فيها، و هو لازم، و ذكره في الناصبة، و هو غير لازم، و إنّما التزموا السّببيّة ههنا لّما كان الكلام جملتين، فكأنّهم قصدوا إلى قوّة الرّبط بينهما بمعنى السّببيّة ههنا [٢]، و في الأوّل لم يلتزموها للرّبط الحاصل بالجزئيّة، و ذلك أنّ «حتى» في الوجه الأوّل جارّ و مجرور، فهو جزء ممّا قبله، و في الوجه الثاني جملة مستقلّة، و ليس جزءا ممّا قبلها، فلا يلزم من التزام السّببيّة في الجملتين ليقوى الرّبط التزام السببيّة فيما الرّبط مقوّى فيه بالجزئيّة، و إنّما نصبوا في موضع النّصب المذكور لأنّه أمكن فيه تقدير الناصب، ألا ترى أنّ الفعل مستقبل و أنّ تقدير «أن» فيه متحقّق لأنّها للاستقبال، فصحّ تقديرها بخلاف موضع الرّفع، فإنّه للحال، و تقدير «أن» مع الحال متناقض، لأنّها للاستقبال، فلا تجامع الحال، فلذلك جاء النّصب في مواضع الاستقبال، وفات في مواضع الحال.
و مثّل صاحب الكتاب في النصب بما يتحقّق فيه الاستقبال، كدخول الجنّة [٣]، و في الرّفع بما يتحقّق فيه الحال، كانتفاء الرّجاء عند المرض [٤]، فإنّه لو قدّر مستقبلا فسد المعنى من جهة أنّ [٥] انتفاء الرّجاء المقصود بذكره خطر المرض/ و لا يحصل ذلك حتى يكون انتقاء الرّجاء حاصلا، و إذا كان حاصلا وجب الرّفع، و كذلك «شربت الإبل حتّى يجيء البعير يجرّ بطنه» و لو قدّر منصوبا لم يستقم، لأنّ الغرض بذكر جرّ البعير بطنه زيادة الارتواء و لا يحصل ذلك إلّا أن يكون حاصلا، فلذلك [٦] وجب الرّفع.
و مثّل بالآية [٧] في الرّفع و النّصب، فأمّا النصب فعلى أنّ الإخبار بالزّلزال و بقول الرسول كان [٨] مترقّبا عند الزّلزال، و ليس فيه إخبار بوقوع قول الرسول، و إن كان الوقوع قد ثبت بأمر آخر [٩]، و أمّا قراءة الرّفع فعلى أنّ الإخبار بالزّلزال و بالقول الحاصل في الوجود على
[١] جاء في حاشية د: «وجهي الرفع يعني الحال تحقيقا أو تقديرا لحكاية الحال الماضية». ق: ١٤١ أ
[٢] سقط من د: «ههنا».
[٣] أي قول الزمخشري: «أسلمت حتى أدخل الجنة». المفصل: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٤] أي قول الزمخشري: «مرض حتى لا يرجونه». المفصل: ٢٤٧
[٥] سقط من ط: «أن». خطأ.
[٦] سقط من د: «فلذلك». خطأ.
[٧] أي قوله تعالى: وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. البقرة: ٢/ ٢١٤
[٨] في ط: «بالزلزال و القول كان ...».
[٩] بعدها في د: «خارج».