الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٩
و أمّا قول الفرّاء فيرد عليه ما ورد على الخليل في مخالفة القياس من أنّ أصل الحروف أن لا يبدل فيها، و من أنّ تقديم المعمول على «لا» غير سائغ، لا تقول: «عمرا لا يضرب زيد»، فثبت أنّ القول ما قاله سيبويه، [و هو أنّه غير مركّب] [١]، و هو الصّحيح.
قال: «و «إن» بمنزلة «ما»».
يعني في معناها و قد تقدّم، و تدخل على الجمل كما تدخل «ما»، و مثّل بالجملة الفعليّة الماضية و المضارعة و الاسميّة، و اختلف في العمل، و أكثر الناس لا يجيزونه، و أجازه المبرّد حملا لها/ على أختها «ما» [٢]، و هو مجرّد قياس، و اللغة لا تثبت قياسا، و الدّليل على أنّ اللغة لا تثبت قياسا الإطباق على أنّ البئر [٣] و البحر [٤] لا تسمّى قارورة، و إن كان مستقرّا فيها، و لو كانت اللّغة تثبت [٥] بالقياس لسمّي ذلك كلّه قارورة [٦]، و ليس رفع الفاعل في مثل «قام زيد» و إن لم يسمع من العرب عين [٧] هذا اللّفظ بقياس، بل داخل بطريق عامّ عنهم، و هو علمنا من استقراء كلامهم بأنّ كلّ ما نسب إليه الفعل فهو مرفوع، و دخل «قام زيد» و نظائره في هذا العموم، و وزانه أن يقول الشارع [٨]: «كلّ مسكر حرام» [٩] فإذا حرّمنا المزر، [و هو ما يعمل من الذّرة و الشعير] [١٠]، لم نحرّمه بالقياس، و إنّما حرّمناه بطريق العموم، و إن [١١] لم يكن للمزر بخصوصيّته ذكر، كما في قولك: «قام زيد».
فإن زعم المبرّد أنّه من باب رفع الفاعل فليس بمستقيم، فإنّه لا يلزم من العلم بإعمالهم «ما»
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] نقل المبرد و الرماني أن سيبويه يمنع إعمال «إن» عمل «ليس»، و فهم ابن مالك من كلام سيبويه أنّه يعملها، و أجاز إعمالها أكثر الكوفيين، انظر الكتاب: ٣/ ١٥٢، ٤/ ٢٢١، و المقتضب: ٢/ ٣٦٢، و معاني الحروف للرماني: ٧٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٧٥، و الجنى الداني: ٢٠٩
[٣] في الأصل ط: «البيت». تحريف. و ما أثبت عن د.
[٤] بعدها في د: «و الفسقية»، و كتب تحتها «البركة و الحوض».
[٥] سقط من ط: «اللغة تثبت».
[٦] بمثل هذا استدل ابن الأنباري على أن اللغة يقتصر فيها على السماع، انظر لمع الأدلة: ٩٩- ١٠٠
[٧] في ط: «غير». تحريف.
[٨] في ط: «الشيخ».
[٩] الحديث في صحيح البخاري: ٤/ ١٥٧٩
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و المزر: نبيذ الشعير كما ورد في صحيح البخاري: ٤/ ١٥٧٩
[١١] في د: «بالقياس بل بعموم قوله عليه السّلام:" كل مسكر حرام" و إن ...».