الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٣
موضع، ثمّ و لو سلّم ذلك فلا بعد في أنّ ذلك [١] يكون دخل على [٢] «إمّا» لغرض الجمع بينه و بين «إمّا» المتقدّمة، و تكون «إمّا» نفسها لغرض الجمع بين ما بعدها و بين ما بعد [٣] «إمّا» المتقدّمة، و هذا هو الصحيح، و الذي يحقّقه أنّهم يقولون: «جاءني إمّا زيد أو عمر»، فيوقعون «أو» في موقع قولهم: «و إمّا» فلولا أنّها حرف عطف لم يقع حرف العطف بمعناها من كلّ وجه، و «أو» عطف بالاتّفاق، و يحقّق ما قدّمنا أنّهم لّما أوقعوا «أو» موقع قولهم: «و إمّا» استغنوا عن الواو قبلها [٤] لما ذكرناه من أنّ الغرض بالواو في «و إمّا» عطفها على «إمّا» [٥] أختها، فلمّا انتفى ما جيء بها لأجله حذفوها.
و أمّا وقوعها قبل المعطوف عليه فنقول: ليست المتقدّمة حرف عطف باتّفاق، فلا معنى لقول القائل: إنّ حرف العطف متقدّم، و إنّما قدّم حرف مشعر بالشّكّ فيما يأتي بعده، و قصد أن يكون على لفظ ما بعده لما فيه من معنى الشّكّ [٦]، فثبت أنّ الأولى للشّكّ المحض من غير عطف، و الثانية لهما جميعا.
و «لا وبل و لكن».
ثلاثتها يحصل معها ثبوت الحكم لواحد بعينه، ثمّ تفترق بعد ذلك، ف «لا» [٧] تفارقهما في أنّ الحكم للأوّل دون الثاني، كقولك: «جاءني زيد لا عمر».
و أمّا الفرق بين «بل» و «لكن» و إن اتّفقا في أنّ الحكم للثاني فهو أنّ «لكن» وضعها على مخالفة ما بعدها لما قبلها، و الكلام ههنا في عطف المفرد بها، و لا يستقيم تقديره إلّا مثبتا لامتناع تقدير النّفي في المفرد، و إذا وجب أن يكون مثبتا وجب أن يكون ما قبلها نفيا كقولك: «ما جاءني زيد لكن عمر»، و لو قلت «جاءني زيد لكن عمر» لم يجز لما ذكرناه.
و أمّا «بل» فللإضراب مطلقا موجبا [٨] كان الأوّل أو منفيّا،/ فإذا قلت: «جاءني زيد بل عمر» فقد
[١] سقط من ط: «ذلك».
[٢] في د: «دخل الواو على».
[٣] سقط من ط: «بعدها و بين ما بعد». خطأ.
[٤] أي: قبل أو
[٥] سقط من د. ط: «إمّا».
[٦] وقع اضطراب في ط بسبب التقديم و التأخير.
[٧] في د: «فلفظة لا».
[٨] في ط: «مثبتا».