الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٢
ثابتا في المعنى [١]، فيصير المعنى و لا تطع واحدا منهما، فيجيء التّعميم فيهما من جهة النّهي الدّاخل، و هي على بابها فيما ذكرناه، لأنّه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي عنهما، بخلاف الإثبات، فإنّه قد يفعل أحدهما دون الآخر، فهذا معنى دقيق يعلم به أنّ «أو» في الآية على بابها و أنّ التّعميم لم يجيء منها، و إنّما جاء من جهة المضموم إليها على ما ذكرناه.
قال: «و بين «أو» و «إمّا» من الفصل» إلى آخره.
قال الشيخ: أمّا الفصل بين «أم» و أختيها فواضح في الاستفهام و غيره، و أمّا الفصل بين «أو» و «إمّا» فليس إلّا باعتبار أمر لفظيّ، و هو أنّه يشترط في «إمّا» أن تكون متقدّمة قبل المعطوف عليه «إمّا» أخرى، كقولك: «جاءني إمّا زيد و إمّا عمر» و قد بيّن إفادة التقديم، و هذا التقديم واجب في «إمّا» و جائز في «أو» بشرط أن يكون المتقدّم [٢] «إمّا» أيضا، كقولك: «جاءني إمّا زيد أو عمر» [ثمّ ذكر مذهب أبي عليّ فقال] [٣]: «و لم يعدّ الشيخ أبو عليّ الفارسيّ «إمّا» في حروف العطف لدخول العاطف عليها و وقوعها قبل المعطوف عليه» [٤].
و كلا الأمرين مخيّل [٥] لما صار إليه [٦]، أمّا الأوّل فلما ثبت من أنّهم لا يجمعون بين حرفي عطف، و أمّا الثاني فلما ثبت من أنّ حرف [٧] العطف شرطه التّوسّط [٨] بين المعطوف و المعطوف عليه.
و الجواب:/ أنّا نقول: لا نسلّم أوّلا أنّ الواو في «و إمّا» حرف عطف دخل على «إمّا»، بل قولنا:
«و إمّا» هو حرف العطف، و لا بعد في أن تكون صورة الحرف مستقلّة حرفا في موضع و بعض حرف في
[١] ذكر المرادي هذا الوجه في الجنى الداني: ٢٣١
[٢] في د: «المقدم».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د، و الضمير في «فقال» يعود إلى الزمخشري.
[٤] ذهب الفارسي و الرماني إلى أن «إمّا» ليست عاطفة، و نقل ذلك عن يونس و ابن كيسان، انظر الإيضاح للفارسي: ٢٨٩، و المسائل المنثورة: ٤٠، و البغداديات: ١١٨، و معاني الحروف للرماني: ١٣١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٧٣، و الجنى الداني: ٥٢٩
[٥] في ط: «محتمل».
[٦] سقط من د: «لما صار إليه».
[٧] في د: «حروف». تحريف.
[٨] في ط: «المتوسط». تحريف.