الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٦
فالأوّل قد ذكر، و الثاني: «أو» و «إمّا» و «أم»، و الثالث: «لا» و «بل» و «لكن»، ثمّ كلّ واحد من الأقسام تفترق آحاده بمعان يختصّ كلّ واحد منها بمعنى.
فالواو للجمع المطلق بينهما من غير تعرّض لتقديم و لا تأخير و لا معيّة لا على سبيل الظّهور و لا على سبيل الاشتراك، بل هي أجنبيّة عن ذلك، و إنّما المعبّر عنه في الوجود لا يخرج عن ذلك [أي: المجموع] [١]، فإنّك إذا قلت: «قام زيد و عمر» فجائز أن يكون قيامهما معا، و جائز أن يكون [قيام] [٢] زيد قبل [قيام] [٣] عمرو، و جائز أن يكون العكس، و وزان الواو في ذلك وزان رجل في أنّ مدلوله في قولك: «جاءني رجل» يجوز أن يكون عالما، و يجوز أن يكون جاهلا، و ليس لرجل دلالة على كلّ واحد منهما، فكما أنّ رجلا لا دلالة له على ذلك فكذلك الواو لا دلالة لها على واحد ممّا ذكرناه، و يقع الغلط/ كثيرا في الفرق بين ما يحتمله المدلول في الوجود و بين ما يحتمله اللّفظ من حيث الوضع، فليتنبّه لذلك.
و استدلّ صاحب الكتاب [٤] على فساد قول من قال بالمعيّة [٥] بقولهم: «جاءني زيد اليوم و عمر أمس» و على فساد قول من قال بأنّ الأوّل قبل الثاني أو بالعكس بقولهم: «اختصم بكر و خالد» من جهة أنّ «اختصم» لا يعقل إلّا بفاعلين في وقت واحد، فلو ذهبت تجعلها للتّرتيب لأدّى إلى أن لا يكون لها فاعلان في وقت واحد، بل فاعل واحد، و ذلك محال، و كذلك قوله [٦]:
«سيّان قعودك و قيامك»، لأنّك لو ذهبت تجعلها للتّرتيب لفسد المعنى، لأنّه يؤدّي إلى الإخبار عن الواحد بالمساواة، و هو محال.
قال: «و قول سيبويه: و لم تجعل للرّجل منزلة يكون [٧] بها أولى من الحمار، كأنّك قلت:
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] أي الزمخشري.
[٥] ذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أن الواو للمعية، و ذكر ابن مالك أن المعطوف بالواو إذا عري من القرائن احتمل المعية احتمالا راجحا، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٤٨، و الجنى الداني: ١٦٠، و مغنى اللبيب: ٣٩٢.
[٦] أي: الزمخشري.
[٧] في الكتاب: ١/ ٤٣٧، و المفصل: ٣٠٤ «منزلة بتقديمك إياه يكون ...».