الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٤
«و من أصناف الحروف حروف العطف».
قال صاحب الكتاب: «العطف على ضربين، عطف مفرد على مفرد و عطف [١] جملة على جملة» إلى آخره.
قال الشيخ: حروف العطف هي الحروف [٢] التي يشرّك بها بين المتبوع و التّابع في الإعراب، و قد تقدّم ذكر المتبوع بها، و كلامه الآن فيها نفسها، فإذا وقع بعدها المفردات فلا إشكال، و إذا وقعت/ الجمل بعدها فإن كانت من الجمل التي هي صالحة لمعمول ما تقدّم كان حكمها حكم المفرد في التّشريك، كقولك: «أصبح زيد قائما و عمر قاعدا» و شبهه، و إن كانت غير ذلك فلا يخلو إمّا أن تكون فعليّة تقدّم قبلها ما يصحّ أن يكون الفعل معطوفا عليه باعتبار عامله أو لا، فإن كان كذلك عطف على ما تقدّم باعتباره دون معموله من فاعل و مفعول لتخالفهما في ذلك، كقولك: «أريد أن يضرب زيد عمرا و يكرم خالد بكرا»، فعطفت «يكرم» خاصّة دون معموله على «يضرب» خاصّة، و بقي معمول كلّ واحد منهما [٣] على ما كان عليه لو لم يعطف، لتعذّر عطفه، لأنّ فاعل الثاني و مفعوله متعذّر عطفهما على فاعل الأوّل و مفعوله، لاستقلال كلّ واحد منهما بالعمل في ذلك بخلاف الفعلين، فإنّ معنى التشريك فيهما حاصل مراد، فصحّ فيهما ما لا يصحّ في معمولهما.
و إن كانت الجملة المعطوفة على غير ذلك كقولك: «قام زيد و خرج عمر» فمثل ذلك المراد به حصول مضمون الجملتين، حتّى كأنّه قال: «حصل قيام زيد و خروج عمر»، و هذا أولى ممّا قاله الإمام [٤] في «البرهان» [٥] من أنّ مجيء حروف العطف في الجمل إنّما هو على سبيل تحسين [٦] الكلام لا لمعنى غير
[١] سقط من ط: «و عطف». خطأ.
[٢] سقط من د: «الحروف».
[٣] سقط من ط: «منهما».
[٤] جاء في حاشية د: «المراد بالإمام الجرمي، و له كتاب في أصول الفقه يسمى كتاب البرهان» ق: ١٨٠ ب.
لم أجد في كتب التراجم التي وقفت عليها إشارة إلى أنّ الجرمي ألف في أصول الفقه كتابا، إذ اشتهر باللغة و النحو، انظر فهرست ابن النديم: ٩٠، و نزهة الألباء: ١٤٣- ١٤٥، و إنباه الرواة: ٢/ ٨٠- ٨٣، و بغية الوعاة: ٢/ ٨- ٩.
و الإمام هو عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد الجويني إمام الحرمين، أبو المعالي النظار الأصولي المتكلم، توفي سنة ٤٧٨ ه، انظر طبقات الشافعبة الكبرى: ٥/ ١٦٥- ٢٢٢.
[٥] انظر كتاب البرهان في أصول الفقه للجويني: ١/ ١٨١- ١٨٣، و الجنى الداني: ١٥٨.
[٦] سقط من ط: «تحسين». خطأ.