الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٢
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١] ترجّ للعباد، هذا أورده اعتراضا، لأنّ الكلام وارد على غير الحكاية، و التّوقّع من الباري تعالى مستحيل، لأنّه إنّما يكون فيما جهلت عاقبته،/ فهو مستحيل في حقّ العالم بالمعلومات كلّها، فأجاب عن ذلك بأنّه [وارد] [٢] على طريق ردّ معناه إلى المخاطب، كأنّ التّوقّع ممّن تعلّق به، و هم المخاطبون، و مثله قوله تعالى: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (٤٧) [٣] في أنّه شكّ ممّن يقدّر رائيا لهم، أي: لو رآهم راء لكانت هذه حاله، و كذلك قوله تعالى: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [٤] و أمثاله، و منهم من يزعم أنّ «لعلّ» معناها في مثل ذلك التّعليل [٥]، و هو يقف عليه [٦] في مثل لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [٧]، و منهم من يزعم أنّها في حقّ اللّه لتحقيق ما تعلّقت به [٨]، و يقف عليه [٩] في قوله تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١٠]، فإنّه لم [١١] يتذكّر و لم يخش، و لو كان لتحقيقه لوجب حصوله.
و أجيب عن ذلك بأنّه قد تذكّر بقوله: آمنت [في حال الفرق] [١٢]، و هو غير مستقيم، لأنّه لم
[١] البقرة: ٢/ ١٨٩، و وردت في غير سورة.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] الصافات: ٣٧/ ١٤٧، و في معنى «أو» خمسة أقوال، انظر معاني الحروف للرماني: ٧٨، و الجنى الداني ٢٢٩.
[٤] البقرة: ٢/ ٧٤، و الآية ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً.
[٥] أثبت الكسائي و الأخفش و ابن مالك هذا المعنى ل «لعل»، انظر معاني القرآن للأخفش: ٦٣١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٧، و الجنى الداني: ٥٨٠ و الأشموني: ١/ ٢٧١.
[٦] في حاشية د: «أراد المصنف بقوله: «و هو يقف عليه»، أي: الزاعم بكون «لعل» للتعليل، يقف: يردّد خاطره في مثل قوله تعالى: لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، لأنّ العلّة في حق اللّه محال» ق: ١٨٠ أ.
[٧] الشورى: ٤٢/ ١٧.
[٨] انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٤٦.
[٩] في حاشية د: «و يقف أي: يتردّد خاطره في قوله تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى لأنّ غيره قال بالعلة لقوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* ق. ١٨٠ أ.
[١٠] طه: ٢٠/ ٤٤.
[١١] في ط: «و لم» و سقط «فإنه».
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.