الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩
و قد تمسّك الكوفيون بأنّ الأفعال موضوع إعرابها لمعان كوضع إعراب الأسماء بمثل ما أشار به ههنا في أنّ المعنى مختلف باختلاف الإعراب، و نحن لا ننكر أنّك إذا رفعت الفعل كان ثمّة معنى يخالفه إذا نصبته، و كذلك إذا جزمته، إلّا أنّا نقول: هذه المعاني هي معاني ما ينضمّ إلى الأفعال، ألا ترى أنّك إذا قلت: «أن تكرمني» فمعناه إثبات الإكرام، و إذا قلت: «لن تكرمني» فمعناه نفي الإكرام في المستقبل، و إذا قلت: «لم تكرمني» فمعناه نفي الإكرام في الماضي، فهذه المعاني ليست بمعان معتورة على الفعل حتّى [١] يجعل لها دلالة في الفعل كما فعل في معاني الاسم [٢]، و إنّما هي معان لما ينضمّ إلى الفعل.
فإن قلت: ما ذكرته من معاني الأسماء هي أيضا لما ينضمّ إليها، ألا ترى أنّك إذا قلت:
«قام [٣] زيد» كان المعنى نسبة القيام إلى زيد، و إذا قلت: «ضربت زيدا»/ كان معناه وقوع الضّرب على زيد، و كذلك الجرّ، و قد جعلت للأسماء بهذا الاعتبار معان، فلتكن للأفعال كذلك.
قلت: ليس المعاني في الأسماء كوزانها في الأفعال، ألا ترى أنّها لو لم تعرب لأدّى إلى التباسها في مثل قولك: «ما أحسن زيدا» و شبهه، و ذلك محقّق ما ادّعي من المعاني، و ليس كذلك الأفعال، فإنّها لو لم تعرب لكان ما انضمّ إليها ممّا ذكرناه ينبئ عن المعاني، فقد وضح لك أنّ المعاني تعتور على الأسماء أنفسها، و إن كانت تتقوّم بما ينضمّ إليها، و أنّ المعاني في الأفعال لمجرّد ما ينضمّ إليها دون أن تعتور عليها، فهذا معنى قوله [٤]: «للعدول به إلى غير ذلك من معنى و جهة من الإعراب مساغ».
ثمّ ابتدأ به [٥] واحدا واحدا، و بيّن الجهة التي يكون عندها منصوبا، و الجهة التي يكون بها مرفوعا فقال: «فله بعد حتّى حالتان» إلى آخر الكلام، ثمّ قوله [٦] في تمثيله في النصب [٧]: «كأنّك قلت: كي أدخلها» يوهم أنّ [٨] «حتّى» لا تنصب إلّا بهذا المعنى، و ليس الأمر كذلك، بل تنصب بهذا المعنى و بغيره، و هو أن تكون لمجرّد الغاية من غير تعليل، كقولك: «أسير حتّى تغيب الشمس»، و ليس ههنا تعليل.
[١] في د: «الفعل نفسها حتى». مقحمة.
[٢] في ط: «الأسماء».
[٣] في د: «ما قام». مقحمة.
[٤] في د: «قولك». تحريف.
[٥] أي: بالفعل المضارع.
[٦] سقط من د: «قوله». خطأ.
[٧] في د: «فالنصب». تحريف.
[٨] في د: «يوهم في أن». مقحمة.