الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٩
قال: «كأنّ للتشبيه ركّبت الكاف مع أنّ»، إلى آخره.
قال الشيخ: جعل «كأنّ» [١] مركّبة من كاف التشبيه و «أنّ»، و لا دليل يدلّ على ذلك لاحتمال أن تكون كلمة برأسها للتشبيه، كما أنّ «ليت» كلمة [٢] برأسها للتّمنّي [٣]، و هو الأولى لأوجه [٤]:
أحدها: أنّ التركيب على خلاف الأصل.
و ثانيها: أنّ [ «إنّ»] [٥] و أخواتها غير مركّبة [٦].
و ثالثها: أنّها لو كانت مركّبة [٧] لأدّى إلى [٨] أن يكون جارّا و مجرورا [٩]، و لا يستقيم من الجارّ و المجرور كلام، و نحن نقطع بأنّه كلام مستقلّ، و لا يفيده أنّ الأصل «إنّ زيدا كالأسد»، فإنّه لّما أدخل حرف الجرّ وجب أن تكون «أنّ» مفتوحة [و إذا وجب أن تكون «أنّ» مفتوحة] [١٠] صار جارّا و مجرورا، و الذي أوقع من قال بالتركيب ما رأى من صورة الكاف في قوله: «إنّ زيدا كالأسد» و استقامة تقديمها صورة لتدلّ على التشبيه من أوّل الأمر، و هذا [١١] لو سلم من الوجه الثالث لكان جيّدا، و لكنّه غير مستقيم لما ذكرناه.
[١] في د: «جعل المصنف كأن ...».
[٢] سقط من د: «كلمة».
[٣] مذهب الخليل و سيبويه و الأخفش و جمهور البصريين و الفراء أنها مركبة من كاف التشبيه و أنّ، و ذهب بعضهم إلى أنها بسيطة، انظر الكتاب: ٣/ ١٥١، و المسائل المنثورة: ١٨٨ و الخصائص: ١/ ٣١٧، و الجنى الداني: ٥٦٨، و مغني اللبيب: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٤] في د: «و هو اولى أن تكون غير مركبة لوجوه ..».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] بعدها في د: «فهي مثلها».
[٧] سقط من ط: «و ثالثها أنها لو كانت مركبة». خطأ.
[٨] في د: «لو كانت مركبة من كاف التشبيه و أنّ و لا دليل على ذلك الاحتمال مع أنّه يؤدّي إلى ..».
[٩] بهذه الأوجه استدلّ صاحب «رصف المباني» على أن كأن بسيطة، انظر رصف المباني: ٩٧- ٩٨، و الجنى الداني: ٥٦٩.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] سقط من ط: «و هذا». خطأ.