الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٥
اجتماعها معها [لعدم الملاءمة بينهما] [١]، فاستغنوا بحرف النّفي لّما كان زيادة مضادّا لها، ألا ترى أنّه لا يصحّ أنّ تجمع بينه و بين السّين و أختها و لا بينه و بين قد، لأنّ تلك حروف إثبات فلا يصحّ جمعها مع حروف [٢] النّفي.
قال: «و الفعل الذي يدخل على المفتوحة مشدّدة أو مخفّفة يجب أن يشاكلها في التّحقيق»، إلى آخره.
قال الشيخ: كأنّهم قصدوا إلى المشاكلة بين «أن» و الفعل الذي يدخل عليها، و ذلك لأنّهم لو أدخلوا عليها غير أفعال التّحقيق لكان معها كالمضادّ، ألا ترى أنّك لو قلت: «أتمنّى أنّك تقوم» لكان «أنّك» دالا على ثبوت ما في حيّزه و تحقيقه، و «أتمنّى» دالّ على توقعّه و الشّيء الواحد لا يكون متوقّعا حاصلا، فلذلك لم يدخلوا عليها إلّا هذه الأفعال، و ما قاربها، فلمّا ثبت امتناع دخول أفعال الرّجاء و الطّمع على المشدّدة في كلا وجهيها التزموا أن لا يدخلوا أفعال التّحقيق إلّا على المشدّدة لتحصل المشاكلة بينهما كما حصلت في غيرهما.
قال: «و ما فيه [٣] وجهان».
يعني: و ما له جهتان شبّه بكلّ واحد منهما، فأدخل عليهما [٤] جميعا كظننت لانتفاء ما ذكرناه بالنّسبة إليهما، فإذا أدخلته على المشدّدة/ أو المخفّفة فلأنّك قصدت ثبوته، و الأشياء تثبت بالظّنّ بخلاف تمنّيها و الطّمع فيها، و إذا أدخلته على «أن» النّاصبة للفعل استقام أيضا، لأنّه بمعنى المصدر، فيصحّ أن يقع مظنونا، و قد علم بذلك مواضع «أن» الناصبة و مواضع «أنّ» المثقّلة و المخفّفة منها، و ذلك أنّ لفظ «أن» إمّا أن يذكر بفعل قبلها مسلّطا عليها أو لا، فإن كان بفعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن يكون فعل تحقيق أو [فعل] [٥] ظنّ أو غيرهما، و الأوّل يتعيّن للمشدّدة و المخفّفة منها، و الثّاني يجوز فيه الأمران [٦]، و الثالث يتعيّن للناصبة [٧]، و إن لم يكن قبلها فعل مسلّط عليها فلا يخلو إمّا أن تكون مصدّرا بها الجملة
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «حرف».
[٣] في حاشية د: «قوله: و ما فيه، أي أن التي فيها وجهان للشك و اليقين» ق: ١٧٨ ب.
[٤] في حاشية د: «عليهما، أي على أن المصدرية و المخففة» ق: ١٧٨ ب.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في الأصل. ط: «و الثاني يتعين للناصبة». خطأ، و ما أثبت عن د.
[٧] في الأصل. ط: «و الثالث يجوز فيه الأمران». خطأ، و ما أثبت عن د.