الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٢
فلولا أنّ الضمير مقدّر لم يستقم تقديم الخبر ههنا، فالذي سوّغ التقديم كونها جملة واقعة خبرا، و قال سيبويه [١]: «لم يحذفوا» يعني في أن المفتوحة المخفّفة، «لأنّ يكون الحذف يدخله في حروف الابتداء بمنزلة إنّ [٢]، و لكنّهم حذفوا» يعني النون من المفتوحة «كما حذفوا الإضمار» يعني ضمير الشّأن الذي هو اسمها، «و جعلوه [٣] علما لحذف الإضمار» يعني حذف النون، ففهم من ذلك أنّ اسمها لا بدّ من تقديره مضمرا، و قال أيضا [٤]: «لا تخفّفها في الكلام أبدا و بعدها الأسماء إلّا و أنت تريد الثقيلة مضمرا فيها اسم [٥] معلوم [٦]»، و قال أيضا في هذا الباب [٧]: «و الدّليل على أنّهم إنّما يخفّفون على إضمار الهاء أنّك تستقبح «قد عرفت أن يقول ذاك»، حتى تقول: «أن لا يقول ذاك [٨]»، أو تدخل السّين [٩] أوقد»، و هذا كلّه تصريح بوجوب الإضمار على ما ذكرنا.
فإن زعم زاعم أنّ التقديم إنّما جاز لبطلان عمل «أن» فصار مبتدأ و خبرا، و المبتدأ و الخبر يسوغ فيه التقديم، فهو باطل بامتناع «إن منطلق لزيد»، فدلّ ذلك على أنّهم يعتبرون بعد تخفيفها في امتناع تقديم الخبر ما يعتبرونه مع التشديد.
قال: «و يقع بعدهما الاسم و الفعل».
قال الشيخ: [و الفعل الذي يقع بعد المكسورة يجب أن يكون من الأفعال الدّاخلة على المبتدأ و الخبر] [١٠]، و إنّما كان كذلك لما ذكرناه من أنّ أصل وضعها [١١] أن تدخل على المبتدأ و الخبر/ في المعنى، و قد تبيّن أنّه لا يقدّر فيها ضمير شأن يكون اسما لها بدليل وَ إِنَّ كُلًّا [١٢]، فاعتبر في الفعل
[١] الكتاب: ٢/ ١٣٧.
[٢] بعدها في الكتاب: «و لكنّ».
[٣] في الكتاب: «و جعلوا الحذف».
[٤] الكتاب: ٣/ ١٦٣- ١٦٤.
[٥] في الكتاب: «الاسم».
[٦] سقط من الكتاب: «معلوم».
[٧] الكتاب: ٣/ ١٦٥.
[٨] سقط من الكتاب: «يقول ذاك».
[٩] في الكتاب: «أو تدخل سوف أو السين ..».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] في د: «وضع إن مكسورة».
[١٢] هود: ١١/ ١١١، سلفت الآية: ٢/ ١٨١.