الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨
يعني الخمسة المتقدّمة إلّا الّلام [التي لكي] [١] وحدها، فإنّ الإظهار جاء معها جائزا مع غير لا، [كقولك: «جئتك لتكرمني» و «لأن تكرمني»] [٢] و لازما مع لا، [كقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [٣]] [٤]، فصارت على ثلاثة أقسام، قسم يجوز فيه الإظهار، و قسم لا يجوز فيه الإظهار، و قسم يجب فيه الإظهار، فالجائز فيه الإظهار لام كي بغير لا، و الواجب فيه الإظهار لام كي مع لا، و الذي لا يجوز فيه الإظهار البواقي.
و إنّما أوجبوا [٥] الإظهار في مثل/ «لئلّا» كراهة دخول حرف الجرّ على حرف النّفي، و لا يلزم صحّة دخوله على الحرف في مثل: لما و لأن، لأنّ ذلك مع ما بعده في تأويل الاسم فكأنّه لم يدخل إلّا على اسم، و جاز مع الّلام ليحصل الفرق بينها و بين لام الجحود إذا قصد من أوّل الأمر.
و وجب في البواقي الإضمار لأنّ أمرها ظاهر، و هي كثيرة في الاستعمال، فحذفت [٦] تخفيفا، و ممّا يجوز فيه إظهار «أن» حروف العطف، إذا عطف بها فعل على اسم، مثل «يعجبني خروجك و تقوم و أن تقوم» إلّا أنّه لم يذكرها لأنّه لم يذكر حروف العطف الصريحة في العطف ههنا، و سيذكرها في بعض الفصول التي تأتي مخلوطة مع هذه الواو و الفاء.
قال صاحب الكتاب: «و ليس بحتم أن تنصب الفعل المضارع في هذه المواضع، بل للعدول به إلى غير ذلك من معنى وجهة من الإعراب مساغ».
قال الشيخ: يعني بالمواضع ما بعد حتّى و أو و الواو و الفاء دون الّلام، لأنّ الّلام لا يكون بعدها إلّا المنصوب، و لذلك لم يذكرها في تفصيل المواضع، و قد وقع في بعض النّسخ «من معنى وجهة» بإضافة «معنى» إلى «وجهة» [٧] و وقع في بعضها «من معنى وجهة» بتنوين معنى و عطف «جهة» عليه، و الصورة في الخطّ واحدة، و الوجهان متقاربان».
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] الحديد: ٥٧/ ٢٩. و الآية: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) .
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «وجب».
[٦] في د: «فحذف».
[٧] في ط: «جهة». تحريف.