الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٧
و يصحّ التعبير بالتقديم و التأخير عن ذلك، لأنّ الكلام في أنّ العطف إنّما يكون بعد مضيّ الجملة، فإذا قدّر مضيّها بتأويل تقديم خبر محذوف، و تأخير المعطوف عنه صحّ أن يقال: على التقديم و التأخير، و إذا صحّ التعبير عن ذلك بمثل هذه العبارة فهو أولى من أوجه [١]:
أحدها: أنّ هذا ليس فيه إلّا الحذف، و ذلك الوجه [٢] فيه الحذف و تغيير الموضع، و مخالفة أمر أولى من [٣] مخالفة أمرين.
و ثانيها: أنّ قوله [٤] بعد ذلك: «كأنّه ابتدأ، و «الصَّابِئُونَ» بعد ما مضى الخبر» تفسير لذلك [٥]، فإنّه لا يكون مبتدئا [٦] بعد مضيّ الخبر إلّا و الخبر مراد.
و ثالثها: هو أنّ مذهب سيبويه في قولك: «زيد و عمر قائم» أنّ الخبر للثاني، و خبر الأوّل محذوف [٧]، و هذا مثله، و استدلّ على ذلك بقوله [٨]:
نحن بما عندنا و أنت بما
عندك راض و الرّأي مختلف
و وجه الاستدلال أنّه لو كان خبرا عن «نحن» لوجب أن يقال: راضون، و لّما قال: راض دلّ على أنّه خبر لأنت، و هذا مثله.
«و أنشدوا [٩]:
و إلّا فاعلموا أنّا و أنتم
بغاة ما بقينا في شقاق».
و هذا [١٠] مماثل لما نحن فيه من جهة أنّه يوهم أنّه عطف على موضع «أنّ» قبل تمام الجملة
[١] في د: «وجوه».
[٢] أي: الوجه الأول من الوجهين السابقين.
[٣] سقط من د: «من»، خطأ.
[٤] أي: الزمخشري.
[٥] سقط من ط: «لذلك».
[٦] في ط: «متعديا»، تحريف.
[٧] انظر الكتاب: ١/ ٧٥- ٧٦، ٢/ ١٥٥- ١٥٦.
[٨] تقدّم البيت ورقة: ٣٣ ب من الأصل.
[٩] البيت لبشر بن أبي خازم، و هو في ديوانه: ١٦٥، و الكتاب: ٢/ ١٥٦، و الإنصاف: ١٩٠، و المقاصد للعيني: ٢/ ٢٧١، و الخزانة: ٤/ ٣١٥.
[١٠] في د: «و هو».