الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٦
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا
و هو في الحقيقة عكسه، لأنّ هؤلاء قدّروا الثّابت محذوفا [١]، و القائل: «و لا سابق شيئا» قدّر المحذوف ثابتا، لأنّ قبله «بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى»، فتوهّم أنّ الباء ثابتة لكون الموضع موضعا يصحّ دخولها فيه، فتوهّم ثباتها فقال: «و لا سابق»، و جمع بينهما من جهة أنّ الجميع اشتركوا [٢] في أنّهم توهمّوا شيئا، و الأمر على خلافه و إن اختلف [٣] تفصيل المتوهّم.
قال: «و أمّا قوله تعالى: وَ الصَّابِئُونَ [٤] فعلى التقديم و التأخير».
يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يريد أنّ الخبر المذكور بعد قوله: و الصبون [٥] خبر عن «الذين آمنوا» مقدّرا تقديمه، و وَ الصَّابِئُونَ لم يعطف إلّا بعد تمام الجملة تقديرا [٦]، و هو أحد الوجهين اللّذين تقدّما في قولك: «إنّ زيدا/ قائم و عمر».
و الآخر: أن يكون قوله: «فعلى التقديم» [٧] أي: فعلى تقدير الخبر مقدّما على «الصَّابِئُونَ»، و تقدير «الصَّابِئُونَ» مؤخّرا عنه، و يكون العطف إنّما ورد بعد مضيّ جملة مقدّمة على المعطوف [٨]،
[١] جاء في حاشية د: «الثابت محذوفا، و هو «إن»، و إلا يلزم أن يكون المؤكد منصوبا و هو أجمعون»، ق: ١٧٦ ب.
[٢] في د: «اشترك».
[٣] في د: «اختلفت». تحريف.
[٤] المائدة: ٥/ ٦٩، و الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩) .
[٥] بعدها في د: «و هو «فلهم أجرهم»، خطأ، إذ آية المائدة ليس فيها هذه العبارة و إنّما وردت في قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٦٢] » البقرة: ٢/ ٦٢.
[٦] بعدها في د: «و الآخر»، مقحمة.
[٧] في ط: «تقدير». تحريف.
[٨] بعدها في ط: «أي: تحقيقا، و الأول تقديم الخبر تقديرا».