الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٥
المعنى إلّا ذلك أنّه [١] لو عطف قبل مضيّ الجملة فقيل: «إنّ زيدا و عمر ذاهبان» لأدّى إلى أن يعمل عاملان مختلفان في معمول واحد، و ذلك أنّ زيدا منصوب ب «إنّ»، و خبره لا يكون إلّا معمولا لإنّ، لأنّه [٢] لا بدّ لها من مرفوع هو خبر، و ارتفاع عمر إنّما هو بتقدير عطفه على المحلّ الذي هو الابتداء على تقدير الخلوّ من «إنّ» أو جعلها مع معمولها كالمبتدأ المجرّد، و خبره يجب أن يكون مرفوعا بمثل ما ارتفع به، فإذا قيل: «قائمان» و جعل/ خبرا لهما أدّى إلى أن يكون معمولا ل «إنّ» معمولا للابتداء، و هو باطل، و لا يمكن تقدير عملين فيه حتّى يقال: إنّه مرفوع رفعين، رفع ب إنّ و رفع بالابتداء للقطع بأنّ اسما واحدا لا يكون فيه رفعان، و لأنّه لا علامة إلّا الألف، و الألف لا تكون إلّا رفعا واحدا، فهذا ظاهر في ثبوت مذهب البصريّين و بطلان ما سواه.
و ليس قول من قال [٣]: «إنّ زيدا و عمرو قائم» من قبيل الممنوع، لأنّ «قائم» إمّا أن يقدّر خبرا عن عمرو، فيكون خبر زيد متقدّما تحقيقا فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة، و إمّا أن يجعل «قائم» خبرا عن الاسم الأوّل، و خبر الثاني محذوف، فيكون على التقديم و التأخير، كأنّك قلت: «إنّ زيدا قائم و عمر»، فلم يعطف إلّا بعد مضيّ الجملة تقديرا، بخلاف «إنّ زيدا و عمر قائمان»، فإنّ ذلك غير ممكن تقديره فيه، و سرّه زوال المعنى الذي ذكرناه في الإفساد في مثل هذه المسائل، لأنّ الإفساد إنّما جاء من جهة تشريكهما جميعا في خبر واحد، فأمّا إذا جعل لكلّ واحد خبر فقد انتفى المعنى الذي كان من أجله الامتناع.
قال: «و زعم سيبويه أنّ ناسا من العرب يغلطون» [٤]، إلى آخره.
فجعله [٥] من باب الغلط لأنّه على خلاف القياس و استعمال الفصحاء و بيّن [٦] وجه الوهم لهم في ذلك و مثّله بقوله [٧]:
[١] في د: «إلا ما قاله البصريون لأنه ..».
[٢] في د: «إنّ». تحريف.
[٣] في د: «قول القائل».
[٤] قال سيبويه: «و اعلم أنّ ناسا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، و إنّك و زيد ذاهبان ..».
الكتاب: ٢/ ١٥٥.
[٥] أي: سيبويه.
[٦] أي: سيبويه.
[٧] تقدّم البيت ورقة: ١٩٤ ب من الأصل.