الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٤
اسم «إنّ» في محلّ الرّفع] [١]، و هذا الذي صار إليه الزّجّاج ليس بشيء، فإنّه يمكن حمل الآية على غير ما ذكره، و هو أن يكون «علّام الغيوب» خبرا بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف أو بدلا من الضمير في «يقذف»، أو فاعلا ل «يقذف» على أن لا ضمير فيه، و استغنى عن العائد لظاهر موافق للأوّل في المعنى، مثله في قوله تعالى: «إنّا لا نضيع أجر المصلحين» [٢]، [فإنّ «إنّا» مع ما في حيّزه خبر للّذين، و حذف الرّاجع، تقديره (أجرهم)، فوضع الظّاهر و هو «المصلحين» مقام المضمر و هو «هم» في «أجرهم»] [٣]، و إذا احتمل غير ما ذكره احتمالا ظاهرا فحمله على وجه لم يثبت إلّا بتقدير [٤] ليس بمستقيم، لأنّ الأصول لا تثبت إلّا بثبت [٥]، فثبت أنّ قول الزّجّاج ليس بشيء.
قال: «و إنّما يصحّ الحمل على المحلّ بعد مضيّ الجملة».
هذا مذهب البصريّين، و هو الصّحيح، و الكوفيّون يجيزون العطف مطلقا مضت الجملة أو لم تمض [٦]، فيجوّزون «إنّ زيدا و عمر قائمان»، و المبرّد و الكسائيّ يجيزان العطف قبل مضيّ الجملة بشرط أن يكون الاسم الأوّل غير معرب [٧]، مثل قولك: «إنّك و زيد ذاهبان»، و الذي غرّ الجميع ما جاء عن بعض العرب «إنك و زيد ذاهبان» [٨]، و ليس بمستقيم و لا يثبت بمثله [٩] حجّة، لأنّه على خلاف القياس و استعمال الفصحاء، و الوجه ما قاله البصريّون، و بيان أنّه لا يستقيم في
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٧٠، و الآية وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) .
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «بتقديره».
[٥] نقل الشيخ يسن كلام ابن الحاجب من قوله: «على أن يكون صفة لربي» إلى «بثبت» عن شرح المفصل بتصرف، انظر حاشية الشيخ يسن: ١/ ٢٢٦.
[٦] انظر الإنصاف: ١٨٥- ١٩٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٥٠- ٥١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٥٤.
[٧] الإطلاق مذهب الكسائي، و وافقه الفراء إن كان الاسم مبنيا، و المبرد لم يقل بهذا، قال الرضي: «قوله:
خلافا للمبرد و الكسائي، الظاهر أن هذا مذهب الفراء، و الإطلاق مذهب الكسائي كما هو مذكور في كتب النحو»، شرح الكافية: ٢/ ٣٥٥، و قال الأزهري: «المعروف عن الفراء أنّه يشترط بناء الاسم» شرح التصريح: ١/ ٢٢٨، و ظاهر كلام المبرد أنّه يشترط استكمال الخبر، انظر المقتضب: ٤/ ١١١، ١١٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٥١، و الأشموني: ١/ ٢٨٦- ٢٨٧.
[٨] انظر الكتاب: ٢/ ١٥٥.
[٩] في ط: «لمثله».