الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٣
و فيه وجه آخر ليس بضعيف، و هو أن يقدّر مبتدأ مستقلا بنفسه من غير تشريك بينه و بين ما قبله، مثل قولك: «قام زيد و عمر منطلق»، رفع «عمر» بالابتداء على حكم الاستقلال، كذلك إذا قلت: «إنّ زيدا قائم و عمر»، فيجعل «عمر» مرفوعا على الاستقلال و خبره محذوف دلّ عليه ما قبله.
قال: «و «لكنّ» تشايع «إنّ» في ذلك دون سائر أخواتها»، إلى آخره.
قال الشيخ: و إنّما شايعتها لكونها لم تغيّر معنى الجملة التي بعدها كما لا تغيّره «إنّ»، فإنّ قلت:
كيف ثبتت مخالفتها ل «إنّ» باعتبار الّلام [١] و ثبتت مشايعتها لها باعتبار العطف على المحلّ قلت: أمّا مخالفتها لها باعتبار الّلام فقد ذكر بأمر واضح، و أمّا مشايعتها لها باعتبار العطف فلأنّ العطف لم يكن متعلّقا بأمر تقدّمها حتّى تحصل المخالفة بينها و بين «إنّ» بذلك كما حصلت في الّلام لذلك، و إنّما العطف باعتبار ما بعدها، و ما بعدها لا يتغيّر حكمه و معناه بدخولها كما لا يتغّير ب «إنّ»، فلمّا تشايعا في المعنى الذي من أجله صحّ العطف في «إنّ» صحّ العطف فيها أيضا لموافقتها في ذلك.
و أمّا سائر أخواتها فمخالفة لها في المعنى الذي من أجله صحّ العطف لمخالفة المعنى بدخولها ما كان عليه قبل دخولها، ألا ترى أنّ قولك: «ليت زيدا قائم» ليس بمعنى «زيد قائم»، فلذلك تعذّر العطف/ عليها، إذ لا يمكن تقديرها كالعدم كما أمكن تقدير «إنّ»، فظهر الفرق بين البابين في المعنى الذي لأجله صحّ العطف.
قال: «و قد أجرى الزّجّاج الصفة مجرى المعطوف و حمل [٢] عليه قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨) [٣].
يعني أنّه جعل ارتفاع «علّام الغيوب» على أن يكون صفة ل «ربّي» المنصوب ب «إنّ» باعتبار [٤] التأويلين المذكورين أوّلا، [أحدهما أن يعتبر «إنّ» مع اسمها في محلّ الرّفع، و الثاني: أن يجعل
[١] سقط من د: «اللام». خطأ.
[٢] في د: «و عطف»، و هو مخالف للمفصل: ٢٩٦.
[٣] سبأ: ٣٤/ ٤٨، و ما ذهب إليه الزجاج أجازه الفراء و الجرمي، انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٣٦٤، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٤/ ٢٥٧- ٢٥٨، و إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٣٥٤، و شرح التسهيل لابن مالك:
٢/ ٥٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٥٤.
[٤] في د: «اعتبار». تحريف.