الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٢
قال: «و لأنّ محلّ المكسورة و ما عملت فيه الرّفع جاز في قولك: «إنّ زيدا ظريف و عمرا»، إلى آخره.
قال الشيخ: قدّم التعليل لجواز العطف على المحلّ قبل ذكر الحكم، و ذلك سائغ، و هو مثل قوله: «و لكون المكسورة للابتداء»، و الغرض في تقديم مثل ذلك أن يكون الحكم إذا ذكر ثبت من أوّل أمره معلّلا، و إذا ثبت من أوّل أمره معلّلا في النّفس كان له استقرار ليس لغيره، و إن ثبت تعليله بعد ذلك، [لكن معرفة الحكم بعد تعليله أبلغ من معرفته قبل تعليله، لأنّه آكد في النّفس] [١].
و وجه العطف على المحلّ أنّ موضع «إنّ» و ما عملت فيه رفع، لكون المعنى لم يتغيّر، فجاز [٢] العطف لذلك، و لو قيل: إنّ العطف على محلّ زيد على تقدير زيادة «إنّ» لكان حسنا، لأنّ هذا/ مشبّه بقولهم: «ليس زيد بقائم و لا قاعدا» [٣] قال الشاعر [٤]:
معاوي إنّنا بشر فأسجح
فلسنا بالجبال و لا الحديدا
و الأمران مستقيمان، فإنّه لو قيل في قوله: «فلسنا بالجبال و لا الحديدا»:
إنّ العطف على محلّ الجارّ و المجرور جميعا كان سديدا، فكذلك ههنا.
قال: «و فيه وجه آخر ضعيف، و هو عطفه على ما في الخبر من الضمير».
و هذا إنّما يكون في الموضع الذي يكون الخبر فيه له عمل رفع حتّى يصحّ العطف على مرفوعه، فأمّا إذا كان جامدا تعذّر أن يقدّر ذلك فيه، لأنّه لا مرفوع له يعطف عليه، كقولك: «إنّ زيدا غلامك و عمر»، و إنّما جعله ضعيفا لأنّ شرط العطف على المضمر المرفوع المتّصل أن يؤكّد بالمنفصل، كقولك:
«زيد قام هو و عمر» و إذا كان ذلك فيما ارتفع بالفعل فلأن يكون فيما ارتفع بالاسم أجدر.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في الأصل. ط: «فجاء». و ما أثبت عن د.
[٣] في د: «بقائم و لا قاعد و لا قاعدا».
[٤] هو عقيبة بن هبيرة الأسدي كما في الكتاب: ١/ ٦٧، و الإنصاف: ٣٣٢، و الخزانة: ١/ ٣٤٣، و ورد البيت بلا نسبة في الكتاب: ٢/ ٢٩٢، ٢/ ٣٤٤، ٣/ ٩١، و المقتضب: ٢/ ٣٣٨، و شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٢٠٧، و أسجح: ارفق.