الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧١
استقلالها وجب الكسر، و لذلك لم تقع الّلام مع «أنّ» المفتوحة لتناقض معناهما.
قال: «و ممّا يحكى من جراءة الحجّاج على اللّه أنّ لسانه سبق في مقطع وَ الْعادِياتِ [١] إلى فتحه [٢] إنّ».
و يقع في بعض النّسخ «إلى فتحة أنّ»، و ليس بجيّد، لأنّ «إنّ» في التلاوة مكسورة، فلا وجه لإضافة فتحة إليها على سبيل الإثبات، فالوجه إذن أن يقال: «إلى فتحه إنّ» فيضاف الفتح [٣] إليه، لأنّه هو النّاطق، و تثبت «إنّ» على حالها مكسورة، و الحكم على الحجّاج بأنّه أسقط الّلام تعمّدا لا يثبت، لأنّه يجوز أن يكون أسقط الّلام غلطا كما فتح «إنّ» أوّل الأمر غلطا، و قد أثبت [المصنّف] [٤] أنّه فتحها غلطا و سهوا بقوله: «أنّ لسانه سبق»، و هذا معنى الغلط، ثمّ حكم عليه بإسقاط الّلام تعمّدا، و هذا أمر يؤدّي إلى الكفر، فلا معنى لإثباته من غير ثبت [٥]، فإنّ ذلك لا يفعله مسلم [٦].
[١] العاديات: ١٠٠/ ١، و الآية وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (١) .
[٢] في المفصل: ٢٩٥: «فتح».
[٣] سقط من ط: «الفتح».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] قرأ أبو السمال و الحجاج بفتح أنّ و إسقاط الّلام من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) العاديات: ١٠٠/ ١١، انظر الشواذ لابن خالويه: ١٧٨، و الكشاف: ٤/ ٢٢٩، و التفسير الكبير للرازي:
٣٢/ ٦٦، و البحر المحيط: ٨/ ٥٠٥، و روح المعاني للآلوسي: ٣٠/ ٢٢٠.
[٦] جاء بعدها في د:
«و قيل: بل ثبت يثبت، و ذلك لأنّ ١ كان يؤمّ عند الكعبة، فسبق لسانه ب إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [١١] بفتح أنّ و ترك الّلام من «لخبير»، و قال «خبير» عامدا، فلمّا أتمّ الصلاة قال لسعيد جبير: أ رأيت كيف أصلحته؟
قال: أخطأت في الأول و كفرت في الثاني، فهمّ بقتل سعيد و هو دخل ٢ بيت اللّه، فأتى الحجّاج بالمنجنيق و خرّب بيت اللّه و أهلك السعيد، و هذا مشهور، و قيل: إنه رئي في المنام قال: قتلت بكل واحدة مرّة، و قتلت سبعين مرة بسعيد بن جبير». ق: ١٧٥/ أ.
[١] جاءت هكذا و الصواب: «لأنه».
[٢] جاءت هكذا و الصواب: «داخل».