الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٠
و قد ظنّ بعضهم أنّ لها مدخلا غير ذلك، و هو الضمير الذي يكون فصلا بين الاسم و الخبر [١]، كقولك: «إنّ زيدا لهو الظّريف»، و قوله تعالى: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) [٢]، و هذا لا يخلو إمّا أن يكون على لغة من يجعله [٣] مبتدأ أو يجعله فصلا [٤]، فإن كان على الأوّل فهي [٥] لام الابتداء، [و حينئذ دخلت الّلام على الخبر] [٦]، و إن كان على الثّاني فلم تدخل إلّا على أمر يتعلّق بالخبر في المعنى، لأنّه دخل ليفصل بين كونه خبرا و بين كونه نعتا، إلّا أنّ تمثيله في متعلّق الخبر بمعمولاته يشعر بأنّه لم يقصد سواه، و كذلك قوله: «إذا تقدّمه»، فإنّ هذا لا يكون إلّا متقدّما على الخبر، فلذلك اعترض عليه بهذا المدخل الزّائد، و إذا حمل [٧] متعلّق الخبر على عمومه [٨] دخل هذا المدخل فيه، و لا يضرّ قوله [٩]: «إذا تقدّمه»، لأنّ من المتعلّقات ما يتأخّر فيمتنع دخول الّلام [عليه، كقولك: «إنّ زيدا آكل لطعامك»] [١٠].
قال: «و تقول: علمت أنّ/ زيدا قائم، فإذا جئت بالّلام كسرت و علّقت الفعل»، إلى آخره.
قال الشيخ: فالفتح على ما تقدّم من تأويله و تأويل غيره، فإذا جئت بالّلام وجب الكسر [١١] على كلّ تأويل، أمّا على تأويله [١٢] فلأنّه لا يمكن تقدير مفعول آخر لبطلان أن تكون الّلام مع المفرد، و على تأويل الجماعة ظاهر، و هو أنّه لمّا جاءت الّلام علم أنّه لا عمل ل «علمت» فيما دخلت فيه، فصارت جملة على حيالها مستقلّة، و إذا دخلت «أنّ» على [١٣] الجمل المستقلّة و هي على
[١] في د: «و خبره».
[٢] الصافات: ٣٧/ ١٧٢.
[٣] في د: «يجعل». تحريف.
[٤] انظر ما سلف ورقة: ١١٦ أ من الأصل، و انظر الكتاب: ٢/ ٣٩٢- ٣٩٣، و المقتضب: ٤/ ١٠٤- ١٠٥، و امالي ابن الشجري: ١/ ١٠٧- ١٠٨.
[٥] في د: «فهو».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «حملت».
[٨] في الأصل «معموله». تحريف. و ما أثبت عن د. ط.
[٩] في ط: «و قوله»، تحريف.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] بعدها في د: «و علقت الفعل».
[١٢] أي: الزمخشري.
[١٣] في د. ط: «مع».