الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٦
يكون الإخبار بقولك: ثابت أو موجود إنّما [١] وقع [٢] عن «أوّل إنّي أحمد اللّه» و «أوّل إنّي أحمد اللّه» باعتبار الحروف الهمزة و باعتبار الكلمات «إنّي»، فيكون الإخبار بموجود في المعنى عن الهمزة أو «إنّي»، و هو فاسد، إذ لم يقصد ذلك و لم يرد، و لو أريد لم يكن له معنى، فبطل تأويل الكسر على ذلك [٣].
و للكسر وجه مستقيم غير ما ذكراه [٤]، و هو أن يكون القول عامّا في الحمد و غيره [٥]، فيكون «أوّل» مضافا إلى أقوال متعدّة، منها: «إنّي أحمد اللّه»، و منها غيره، ثمّ أخبر بما هو أوّلها، و هو قولك: إنّي أحمد اللّه، و حكاه بأنّه قول، و بعض الأقوال قول كما تقول: أوّل الأقوال التي تكلّمت بها اليوم «زيد منطلق»، و لا حاجة إلى خبر محذوف، بل يكون قولك: «إنّي أحمد اللّه» هو الخبر، و وجب أن يكون جملة لأنّك أخبرت به عمّا معناه جملة، لأنّه قول، لأنّ أوّل الأقوال قول، كما لو قلت «قولي زيد قائم»، فثبت/ أنّ تأويل الكسر الصّحيح هو هذا التأويل، و أنّ ما ذكراه لم [٦] يصدر عن فطانة، بل صدر عن ذهول، فكان خطا لما ذكرناه.
و من المواضع المحتملة أيضا ما ذكره، و هو مثل ما أنشده من الفتح و الكسر بعد «إذا»
« و كنت أرى زيدا كما قيل سيّدا
إذا إنّه عبد القفا و اللّهازم»
[٧]، فإذا فتحت فإنّما قصدت إلى وقوع «أنّ» و اسمها و خبرها في موضع المبتدأ خاصّة، فيكون الموضع موضع [٨] مفرد، لأنّك لم تقصد إلّا إليه، و لذلك وجب تقدير حذف الخبر لتكمل [٩] الجملة، و إذا كسرت فإنّما قصدت إلى إدخال «إنّ» على المبتدأ و الخبر على استقلالهما بفائدتهما، فلم تقع «إنّ» إلّا في موضع الجملة، و لذلك لم يحتج إلى تقرير محذوف، لأنّ الجملة حاصلة بكمالها لوقوع «إنّ» المكسورة، و قد تقدّم ذلك.
[١] في ط: «و إنما»، تحريف.
[٢] سقط من ط: «وقع». خطأ.
[٣] نقل الرضي هذا الوجه عن ابن الحاجب، انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٥١، و مغني اللبيب: ٤٦٣.
[٤] في د: «ذكره المصنف و أبو علي»، و في ط: «ذكرناه».
[٥] في د: «و في غيره».
[٦] في د: «و أنما ما ذكروه لأنه لم ...». تحريف.
[٧] أي في قول الشاعر:
« كنت أرى زيدا كما قيل سيّدا
إذا إنّه عبد القفا و اللّهازم»
و تقدم البيت ورقة: ٢٣٤ أ.
[٨] في ط: «موضوع». تحريف.
[٩] في د: «لتكملة».