الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٥
فالجواب: أنّ ذلك الاحتياج إنّما كان من جهة أنّ الظّنّ إنّما وضع ليتعلّق بالشّيء على صفة، فاحتيج إلى ذكر اثنين [١] لهذا الغرض، فلمّا دخلت «أنّ» و لزم فيها أن يكون لها اسم و خبر حصل المقصود معها [٢] من متعلّق الظّنّ، فلم يحتج إلى مفعول ثان، و سدّ ذلك مسدّ المفعولين فاستقام الجواب على مذهب الجماعة، و انتفى الاعتراض اللّازم على/ ارتكاب [٣] المذهب الأوّل، فظهر أنّ المذهب هو مذهب الجماعة.
قال: «و من المواضع ما يحتمل المفرد و الجملة»، إلى آخره.
قال الشيخ: على حسب ما قصد [المصنّف] [٤]، ثمّ مثّل بمسألة «الإيضاح» للفارسيّ، و هي «أوّل ما أقول أني أحمد اللّه» [٥]، و ذكر فيها تأويل الفتح و الكسر مثل ما ذكره الفارسيّ.
فأمّا وجه الفتح فمستقيم واضح [٦]، و أمّا ما ذكره من وجه الكسر فباطل غير [٧] مستقيم، و ذلك أنّهم جعلوا الخبر محذوفا، و الكسر محكيّا بعد القول، كأنّه قال: أوّل ما أقول: إنّي أحمد اللّه ثابت أو موجود، و إذا جعل الكسر محكيا متعلّقا ل «أقول» كان عين [٨] المقول، و كذلك كلّ ما يحكى بعد القول، ألا ترى إلى قولك: «أعجبني قول زيد: إنّ عمرا منطلق»، فالذي أعجبك هو نفس القول الذي هو: إنّ عمرا منطلق [٩]، و كذلك كلّ ما يحكى بعد القول، و إذا وجب أن يكون القول هو في المعنى متعلّقه كان التقدير: أوّل إنّي أحمد اللّه، و إذا كان التقدير: أوّل إنّي أحمد اللّه كان المبتدأ «أوّل»، و أوّل من باب أفعل التفضيل، و لا يضاف أفعل التفضيل [١٠] إلّا إلى شيء هو بعضه على حسب معناه، فيجب أن
[١] في ط: «الاثنين».
[٢] سقط من د: «معها».
[٣] في الأصل. ط: «ارتكابه». و ما أثبت عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] انظر الإيضاح للفارسي: ١٣٠، و الكتاب: ٣/ ١٤٣، و المسائل المنثورة: ٢٣٥.
[٦] بعدها في د: «على تقدير أن تكون ما مصدرية خبرا لأول، تقديره: أول قولي حمد اللّه». وقع تحريف في قوله: «ما مصدرية»، و الصواب «أن مصدرية».
[٧] سقط من ط: «غير»، خطأ.
[٨] في د: «غير». تحريف.
[٩] سقط من ط من قوله: «فالذي أعجبك» إلى «منطلق». خطأ.
[١٠] سقط من د: «أفعل التفضيل».