الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٢
الجملة، بأن قال: «التقدير [١]: «لو وقع أنّك منطلق [٢]، أي: لو وقع انطلاقك»، فلم تقع «أنّ» موضع الجملة، و إنّما وقعت موضع [٣] الفاعل، كما في قوله تعالى: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [٤]، فوجب الفتح و لم يجز الكسر، لأنّه كان يؤدّي إلى تحقيق الجملة الاسميّة بعد حرف الشرط، و هو فاسد، ألا ترى أنّك لو قلت: «لو زيد قائم لقمت» لم يجز، لأنّ هذه الجملة [٥] اسميّة، و لا مساغ فيها [٦] لتقدير الفعل، و إنّما جاز «لو زيد قام لقمت» على أن يكون زيد فاعلا لفعل مقدّر دلّ عليه ما بعده، فكأنّك قلت: «لو قام زيد»، و إذا وقعت «أنّ» وجب تقديرها بالاسم المفرد المحذوف فعله فلم تقع إلّا في موضع المفرد، فلذلك وجب الفتح.
و قوله في التّمثيل: «لأنّ تقدير «لو أنّك منطلق لانطلقت» أي [٧]: «لو» وقع [٨] أنّك منطلق» خطا، و لعله في أصل [٩] التّصنيف: «لو أنّك تنطلق»، لأنّ من شرط «لو» إذا وقع «أنّ» بعدها أن يكون الخبر فعلا إذا أمكن [١٠]، ليكون في الصورة عوضا من الفعل المحذوف بعدها، كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا [١١] و وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ [١٢] و وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ [١٣]،
[١] سقط من المفصل: ٢٩٣: «التقدير».
[٢] في د: «تنطلق».
[٣] في ط: «موقع».
[٤] الإسراء: ١٧/ ١٠٠، و الآية قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ.
[٥] في د: «جملة».
[٦] في الأصل. ط: «بها»، و ما أثبت عن د.
[٧] سقط من ط: «أي».
[٨] في ط: «لوقع» مكان «لو وقع». تحريف.
[٩] سقط من ط: «أصل».
[١٠] انظر ما سلف: ١/ ١٤٢ ..
[١١] النساء: ٤/ ٦٦، و الآية: وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً.
[١٢] النساء: ٤/ ٦٤، و تتمة الآية: فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً.
[١٣] النساء: ٤/ ٦٦، و تتمة الآية: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ.