الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦
لها على الفعل، و لا «ما» لأنّ الفعل منصوب، و هي لا تنصب ظاهرة، فكيف تنصب مضمرة، و لا جائز أن تكون «كي»، أمّا عند من ليست عنده مصدريّة فظاهر، و أمّا من قال: هي مصدريّة فلأنّ تقديرها ههنا يؤدّي إلى تغيير المعنى في [١] حتّى، و إلى التكرير مع اللّام، و ذلك قولك:
«سرت حتّى تطلع الشمس»، فلو قدّرت ههنا كي لفسد المعنى، لأنّه ليس موضع تعليل، و بعد اللّام يؤدّي إلى تقدير حرف بمعناه مع إمكان غيره.
و الأولى أن يقال: ثبت إظهارهم لأن مع اللّام، فدلّ على أنّها هي المضمرة فيها و في غيرها، لأنّه يرد على القول بكراهة إضمار «كي» لئلّا يؤدّي إلى اجتماع حرفين بمعنى واحد أنّهم فعلوا ذلك مظهرا في قولك: جئت لكي تكرمني، و إذا لم يكرهوه مظهرا فكيف يكرهونه مقدّرا، فكان ما ذكرناه ثانيا أولى.
و أمّا الواو و الفاء [في جواب الأشياء السّتّة] [٢] فلأنّهما حرفا عطف تعذّر حملهما على وجه العطف ههنا إلّا بتأويل جعل [٣] الأوّل اسما، و إذا جعل اسما فلا يعطف عليه الفعل إلّا بتأويل الاسم، ثمّ يقال ما تقدّم، و بيان تعذّر العطف أنّك إذا قلت: أكرمني فأكرمك كان الثاني مخالفا للأوّل، ألّا ترى أنّ الأوّل أمر و الثاني إخبار، و كيف يستقيم أن يكون الخبر معطوفا على الأمر، فوجب تقدير الأوّل بمعنى ليكن منك إكرام، و إذا قدّر الأوّل إكراما و عطف «فأكرمك» عليه وجب تقديره بالاسم، و لا يقدّر الفعل اسما إلّا بما تقدّم، فيتعيّن تقدير أن.
و أمّا «أو» فإمّا أن تقدّر عاطفة فالكلام فيها كالكلام في الواو و الفاء، و إمّا أن تقدّر بمعنى إلى فالكلام فيها كالكلام في الّلام و حتّى، و إمّا أن تقدّر بمعنى إلّا منقطعة، و «إلّا» المنقطعة لا يقع بعدها إلّا الاسم، فيجب حرف المصدر على ما ذكر، و ذكر الواو و لم يذكر شرطها، و هي مثل الفاء في أنّها لا يثبت النصب بعدها إلّا إذا وقعت بعد أحد الأشياء الستّة كالفاء، إلّا أنّها تفارقها في أنّ معناها الجمعيّة و معنى الفاء السّببيّة.
قوله: «و لقولك: «ما تأنينا فتحدّثنا» معنيان» إلى آخره.
[١] في ط: «مع».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و الستة هي الأمر و النهي و النفي و الاستفهام و التمني و العرض.
المفصل: ٢٤٦.
[٣] سقط من ط: «جعل».